1451 · ص340 · ج3
قوله تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} قرأه العامة بتشديد الصاد على معنى المتصدقين، فأدغمت التاء فِي الصاد، وقرأ ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ برواية أبِي بكر والمفضلِ بتخفيف الصاد ١ من التصديق الذي هو بمعنى الإيمان، ومعناه: إن المؤمنين والمؤمنات {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} بالصَّدَقةِ والنَّفَقةِ في سبيل اللَّه، قال الحسن ٢: كل ما في القرآن من القَرْضِ الحَسَنِ فهو التَّطَوُّعُ.
وإنما عطف بالفعل على الاسم؛ لأنه في تقدير الفعل مجازه: إن الذين صَدَّقُوا، وأقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ٣ {يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)} قرأ العامة: {يُضَاعَفُ} بالألف وفتح العين، وقرأ الأعمش: {يُضَاعِفَهُ} بكسر العين وزيادة هاء، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر: {يُضَّعَفُ لَهُمْ} بالتشديد ٤، {وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}: ثَوابٌ حَسَنٌ، وهو الجنة.
١ وبها قرأ أيضًا: أبو عمرو في رواية هارون عنه، وأبانٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ، ينظر: السبعة ص ٦٢٦، معانِي القراءات ٣/ ٥٦، الحجة للفارسي ٤/ ٣١، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٥٢، البحر المحيط ٨/ ٢٢٢، الإتحاف ٢/ ٥٢٢.
٢ ينظر قوله في الكشف والبيان ٩/ ٢٤٣، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٥٢.
٣ يعني أن قوله: {وَأَقْرَضُوا} معطوف في المعنى على {الْمُصَّدِّقِينَ}؛ لأن "أل" في {الْمُصَّدِّقِينَ} بمَنْزِلةِ {الَّذِي}، واسم الفاعل بمعنى المضارع، وقد ذكر الفارسيُّ هذا الوجهَ، وذَكَرَ وَجْهًا آخَرَ، وهو أن يكون قوله: {وَأَقْرَضُوا} اعتراضًا بين اسم {إِنَّ} وهو {الْمُصَّدِّقِينَ}، وبين خبرها وهو {يُضَاعَفُ لَهُمْ}، وجاز الاعتراض لأنه توكيد للأول، ينظر: الحجة ٤/ ٣١، وينظر أيضًا: الأصول لابن السراج ٢/ ٣١١، كشف المشكلات ٢/ ٣٥٤، أمالِي ابن الشجري ٢/ ٤٣٨، ٣/ ٢٠٤، البيان للأنباري ٢/ ٤٢٢، الفريد ٤/ ٤٣٣، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٥٢، خزانة الأدب ٥/ ١٤٤.
٤ ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٢٥٢، النشر ٢/ ٢٢٨، الإتحاف ٢/ ٥٢٢.