14 · ص6 · ج5
واللَّه تعالَى هو المُنْزِلُ لَهُ، والعرب تُؤَكِّدُ فِعْلَ الواحد، وَتَجْعَلُهُ بلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأوْكَدَ ١.
فإن قال قائل: لِمَ كَنَّى عن شيءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ؟، فالجواب في ذلك أن العرب قد تُكَنِّي عن الشيء وَإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ إذا كان المعنى مفهومًا، كقولهم: ما عليها أعْلَمُ مِنْ فُلَانٍ، يعنون الأرضَ، قال اللَّه تعالَى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} ٢، يعني الشمس ٣.
قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)} "ما" الأولَى استفهام ابتداء، و {أَدْرَاكَ} فِعْلٌ، وفيه ضمير الفاعل يعود عليها، والكاف مفعول {أَدْرَاكَ}، و"ما" الثانية استفهامٌ أيضًا ابتداءٌ ثانٍ، و {لَيْلَةُ} خَبَرٌ عن الثانِي، والجملة في موضع المفعول الثانِي لـ {أَدْرَاكَ}، و {أَدْرَاكَ} ومفعولاه خَبَرُ "ما" الأولَى، ومثله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} ٤، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ٥.
وَسُمِّيَتْ لَيْلةَ القَدْرِ لأن فيها تَقْدِيرَ الأمور والأحكام، قَدَّرَ اللَّهُ تعالَى في ليلة القدر أمْرَ السَّنةِ من الآجال والأرزاق في عباده وبلاده إلَى السنة المقبلة، قال أكثر المفسرين ٦: وهي التي قال اللَّه تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ٧.
١ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٥٢/ ب.
٢ ص ٣٢.
٣ من أول قوله: "فإن قال قائل" نقله المؤلف عن ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة ص ١٤٢.
٤ الحاقة ٣.
٥ سورة القارعة الآية ٣، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٨٧.
٦ ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٣٢٧، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤٧، الكشف والبيان ١٠/ ٢٤٧، زاد المسير ٩/ ١٨٢.
٧ الدخان ٣ - ٤.