1345 · ص313 · ج2
قوله: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} يعني الخيل، وسُمِّيَت الخَيْلُ الخَيْرَ لِما فيها من المنافع ١، وجاء في الحديث: "الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَواصِي الخَيْلِ إلَى يَوْمِ القِيامةِ" ٢، والعرب تعاقب بين اللّام والراء، فتقول: انْهَمَلَتْ العَيْنُ وانْهَمَرَتْ، وخَتَلْتُ الرَّجُلَ وخَتَرْتُهُ: إذا خَدَعْتَهُ، وفي قراءة ابن مسعود: "إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْلِ" ٣، وقال مقاتلٌ: حب الخير يعني المال، والمعنى: أحْبَبْتُ الخَيْرَ حُبًّا، ثم أضاف المصدر ٤.
وقوله: {عَنْ ذِكْرِ رَبِّي}؛ أي: على ذكر رَبِّي ٥، يعني صلاة العصر، أو تسبيحًا كان وِرْدًا له {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)} يعني الشمس، كِنايةٌ عن غير مذكورٍ، أي: اسْتَتَرَتْ بالليل بما يَحْجُبُها عن الأبصار، فَأضْمَرَها وَلَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ، والعرب تفعل ذلك إذا كان فِي الكلام ما يَدُلُّ على المضمر ٦، كقول لبيدٍ:
١ قاله أبو بكر السجستانِيُّ في تفسير غريب القرآن ص ١٣٤.
٢ رواه البخاري بسنده عن عُرْوةَ البارِقِيِّ في صحيحه ٤/ ١٨٧ كتاب بدء الخلق: باب علامات النبوة في الإسلام، ورواه الطبرانِي في المعجم الكبير ٢/ ٣٣٨، ١٧/ ١٥٥، ١٥٨، ١٦٠.
٣ ينظر في هذه القراءة: شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة ٢٠٨، وقال الفراء: "والخير في كلام العرب: الخيل". معانِي القرآن ٢/ ٤٠٥، وينظر أيضًا: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٠٩.
٤ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٨٢.
٥ يعني أن "عَنْ" بمعنَى "عَلَى"، وينظر: كشف المشكلات ٢/ ٢٦٣، الفريد للهمداني ٤/ ١٦٥، الدر المصون ٥/ ٥٣٤.
٦ قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٢٢٦، وينظر أيضًا: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣١، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١١٠، الإغفال للفارسي ١/ ٣٥٥.