1340 · ص312 · ج1
لأنك إذا خَفَّفْتَ والأصلُ التثقيلُ، فتُخَفِّفُ وتضمرُ الشأنَ، بأن تجيءَ بالأصل ولا تحذفَ شيئًا ولا تُضْمِرَ، أجودُ. وقرأ الباقونَ بتشديد "أَنَّ" ونصبِ اللعنة.
قوله تعالى: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا} قَرأه العامّةُ بالرَّفع على الابتداء، وخبَرُه في "أَنَّ"، وكذلك حُكمُ الآية التي قبلَها حُكمُها، فتَرفَعُ "الْخامِسةُ" بـ "أَنَّ"، و"أَنَّ" بالخامسة، وقَرأَ حفصٌ وطلحةُ وأبو عبد الرحمن السُّلمي ١ بالنَّصب ٢، على معنى: وتَشْهَدُ الشهادةَ الخامسةَ، ولا خلافَ في التي قبلَها ٣، وقرأ نافعٌ ٤: {أَنْ} بالتخفيف {غَضِبَ اللَّهُ} مثل: سَمِعَ اللَّهُ، على الفعل، وقرأ الباقونَ بتشديد "أَنَّ" ونَصْب الغضب على الاسم.
قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ}؛ أي: سَتْرُه {وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)} وجواب "لَوْلا" محذوفٌ، يعني: لَعاجَلَكُمْ بالعقوبة وفَضَحَكُم، ولكنه سَتَرَ عليكم ورَفَعَ عنكم الحَدَّ باللِّعانِ حِكْمةً منه ورَحْمةً، {وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ} يعود على من رَجَع عن معاصي اللَّه إلى ما يحب بالرحمة {حَكِيمٌ} فيما فَرَضَ من الحدود.
١ هو: عبد اللَّه بن حبيب بن رُبَيِّعةَ الكوفي، من أولاد الصحابة ولد في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قرأ القرآن ومهر فيه، وعرض على عثمان وعَلِيٍّ وابن مسعود رِضي اللَّه عنهما، وأقرأَ الناسَ في المسجد الأعظم أربعين سنة، وكان ثقة رفيع المحل، توفِّي سنة (٧٣ هـ). [تاريخ بغداد ٩/ ٤٣٠، غاية النهاية ١/ ٤١٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٦٧ - ٢٧٢].
٢ ينظر: السبعة ص ٤٥٣، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٥، تفسير القرطبي ١٢/ ١٨٣، البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، الإتحاف ٢/ ٢٩٣.
٣ لا، بل هناك خلافٌ، فقد قرأ طلحة والسلمي والحسن والأعمش وخالد بن إلياس: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ} بالنصب، ينظر: حجة القراءات ص ٤٩٥، تفسير القرطبي ١٢/ ١٨٣، مفاتيح الغيب ٢٣/ ١٦٦، البحر المحيط ٦/ ٣٩٩.
٤ ينظر: السبعة ص ٤٥٣، حجة القراءات ص ٤٩٦، البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، الإتحاف ٢/ ٢٩٢.