1318 · ص306 · ج3
وقيل ١: اليَحْمُومُ: نار شديدة السواد، يَغْلِبُها الدُّخانُ، مأخوذ من الحَمِّ، وهو الشَّحْمُ المُسَوَّدُ بالاحتراق، قال قُطْرُبٌ:
٣٣٢ - وَماءٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَطْنِ قِدْرٍ... فُراتِ المَدِّ كاليَحْمُومِ جارِي ٢
وقال ابن بُرَيْدةَ ٣: اليَحْمُومُ: جَبَلٌ في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار.
ثم نعت ذلك الظِّلَّ، فقال: {لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)} قال ابن عباس ٤: يريد: لا بارد المدخل ولا كريم المنظر، قال الفراء ٥: العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نَفَتْ عنه وَصْفًا تَنْوِي به الذَّمَّ، تقول: ما هو بِسَمِينٍ ولا كَرِيمٍ، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة.
ثم ذكر أعمالهم التي أوْجَبَتْ لهم هذا العذابَ، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ} يعني: في الدنيا {مُتْرَفِينَ (٤٥)} مُنَعَّمِينَ مُتَكَبِّرِينَ في تَرْكِ أمْرِ اللَّه والعمل بطاعته {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)} يعني: يقيمون على الذنب الكبير، وهو الشرك.
= ٤/ ٢٣٦، المفردات للراغب ص ١٣٠، وقال العكبري: "والياء في "يحموم" زائدة، ووزنه "يَفْعُولٌ" من الحمم أو من الحميم". التبيان ص ١٢٠٥.
١ ذكره القرطبي في تفسيره ١٧/ ٢١٢.
٢ البيت من الوافر، لَمْ أقف على قائله.
التخريج: الكشف والبيان ٩/ ٢١٣ برواية "ببطن مكة"، عين المعانِي ١٣١/ أ برواية "ببطن نَزْلٍ".
٣ ينظر قوله في شفاء الصدور ٩٥/ ب، الكشف والبيان ٩/ ٢١٣، المحرر الوجيز ٥/ ٢٤٦، تفسير القرطبي ١٧/ ٢١٣.
٤ ينظر قوله في الوسيط ٤/ ٢٣٦، زاد المسير ٨/ ١٤٤.
٥ معانِي القرآن ٣/ ١٢٧.