1315 · ص305 · ج4
معنى المُجازاةِ، فهي بالفعل أوْلَى، ومثله: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)} ١ و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)} ٢ و {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} ٣، وهو كثير في القرآن، وقال الكوفيون ٤: ما بعد {إِذَا} رفع بالابتداء وما بعده الخبر.
و {إِذَا} في موضع نصب على الظرف، والناصب له جواب {إِذَا}، لا الفعل الواقع بعد {إِذَا}، وجوابُ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما بغدها قولُهُ تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)} ٥، كما يُقالُ: إذا قام زيدٌ قَعَدَ عَمْرٌو ٦، وإنما أُسكنت التاءُ في {أَحْضِرَتْ} وفيما أشبهه مما تقدم؛ لأنهم كرهوا كثرة الحركات فأسكنوها.
قوله: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)} يعني: انْتَثَرَتْ كقوله تعالَى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢)} ٧؛ أي: تَساقَطَتْ وَتَهافَتَتْ، والإنْكِدارُ: التَّهافُتُ والتَّناثُرُ والسَّيْرُ سَرِيعًا، يقال: كَدَرْتُ عليه الشَّيْءَ أي: صَبَبْتُهُ، وَكَدَرْتُ ما في القَصْعةِ فانْكَدَرَ، ويقال: انْكَدَرَ الطّائِرُ من الهواء: إذا انْقَضَّ.
١ الانفطار ١.
٢ الانشقاق ١.
٣ المرسلات ٨.
٤ هذا مذهب الأخفش والكوفيين، وَحُكِيَ عن الكوفيين أيضًا، أنَّ هذا الاسم يُرْفَعُ على أنه فاعل بالفعل الذي بعده، وينظر في هذه المسألة أيضًاة الخصائص ١/ ١٠٥، ٢/ ٣٨٠، أمالِيُّ ابن الشجري ٢/ ٨٢، الإنصاف ص ٦١٥ وما بعدها، أسرار العربية ص ٦٦، شرح التسهيل لابن مالك ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، الجنى الدانِي ص ٣٦٨، مغني اللبيب ص ١٢٧، ٧٥٧.
٥ التكوير ١٤.
٦ قاله الفراء والزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٤١، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩١، إعراب القرآن ٥/ ١٥٩.
٧ الانفطار ٢.