1309 · ص304 · ج2
موضع الانتظار مُدّةً يَسِيرةً، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ رابَطَ فُواقَ ناقَتِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النّارِ" ١، فأما الفُؤاقُ بالضم والهمز فهو الوَجَعُ لا غَيْرُ ٢، ومعنى الآية: ليس بَعْدَ الصيحة إفاقة ولا رجوعٌ إلى الدنيا.
قوله: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)} يعنون: حَظَّنا ونَصِيبَنا من الجنة التي تقول يا محمد، يقولون ذلك استهزاءً، وقيل: معناه: عَجِّلْ لنا كُتُبَنا إلى النار، والقِطُّ في كلام العرب: الحظ والنصيب ٣، وقيل ٤: القِطُّ: الكتاب بالجوائز، وجمعه: قُطُوطٌ، قال ثعلب عن ابن الأعرابِي ٥: القِطُّ: الصحيفة، والقِطُّ: الكتاب. وأصله من الكتابة.
ثم قال اللَّه تعالى لِنَبِيِّهِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} يعني: ذا القوة والعبادة {إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧)} مُطِيعٌ رَجّاعٌ إلى اللَّه بالتوبة، وقيل ٦: الأوّابُ هو المُسَبِّحُ بلغة الحَبَشِ {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} بتسبيحه {بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨)}؛ أي: بالعشي وحين تزول الشمس، قال ابن عبّاسٍ ٧: وكان داود عليه السّلام يفهم تسبيح الحجر والشجر.
١ رواه العقيلي عن السيدة عائشة في الضعفاء الكبير ١/ ٢٢، ٢/ ١٤٣، وقال: "هذا الحديث منكر"، وينظر: الكشف والبيان ٨/ ١٨١، عين المعانِي ١١٣/ أ.
٢ هذا القول حكاه الأزهري عن ابن الأعرابِيِّ فِي التهذيب ٩/ ٣٣٧، وينظر: ياقوتة الصراط ص ٤٣٧.
٣ قاله الفراء والزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٤٠٠، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٣، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٨٧.
٤ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٧٩، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٨٨، إعراب القرآن ٣/ ٤٥٧، تهذيب اللغة ٨/ ٢٦٥، عين المعانِي ورقة ١١٣/ أ.
٥ قول ثعلب حكاه عنه تلميذه أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٤٣٧ - ٤٣٨.
٦ قاله سعيد بن جبير، ينظر: الكشف والبيان ٨/ ١٨٣.
٧ ينظر قوله في المصدر السابق ٨/ ١٨٣.