130 · ص31 · ج2
فمن نصب جَعَلها خبر "كانَ" ونصبها متقدِّمةً كقوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)} ١، ويكون التقدير: ثم كان السوءُ عاقبةَ الذين أساءُوا، ويكون "أَنْ" فِي قوله: {أَنْ كَذَّبُوا} مفعولًا له؛ أي: لِأَنْ كذبوا بآيات اللَّه، {وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)}، ومَنْ رَفَعَ فعلى معنى: ثم كان عاقبةُ التكذيب آخِرَ أمْرِهِم أن ماتُوا على كفرهم.
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)}؛ أي: يَيْأَسُ المشركون من كل خير حين عاينوا العذاب، وقال الفراء ٢: ينقطع كلامهم وحُجّتهم، قال الشاعر:
١٠٩ - يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسا؟ ... قال: نَعَمْ أَعْرِفُهُ، وأَبْلَسا ٣
وقرأ السلمي: {يُبْلَسُ} ٤ بفتح اللام، وقراءة العامة أجود.
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي
١ الروم ٤٧.
٢ معاني القرآن ٢/ ٣٢٢.
٣ الرجز للعجاج.
اللغة: الرسم: ما كان من آثار الديار لاصقًا بالأرض، المُكْرَسُ: الذي بَعَرَتْ فيه الإبل وبالت، فرَكِبَ بعضُه بعضًا، أَبْلَسَ: سَكَتَ، ولم يُحِرْ جوابًا.
التخريج: ديوانه ص ١١٨، معاني القرآن ١/ ٣٣٥، ٢/ ٣٢٣، مجاز القرآن ١/ ١٩٢، ٢/ ١٢٠، جمهرة اللغة ص ٧١٩، التهذيب ١٠/ ٥٣، ١٢/ ٤٤٢، مقاييس اللغة ٥/ ١٦٩، المخصص ٥/ ١٢٣، أساس البلاغة: بجس، شمس العلوم ٩/ ٥٨١٦، زاد المسير ٣/ ٤٠، عين المعاني ورقة ١٠٠/ ب، الفريد للهمداني ٣/ ٧٥٢، تفسير القرطبي ٦/ ٤٢٧، ١٤/ ١٠، اللسان: بلس، حلب، كرس، التاج: حلب، بلس، عجنس، كرس، وكف.
٤ وهي أيضًا قراءة عَلِيِّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٧، تفسير القرطبي ١٤/ ١٠، البحر المحيط ٧/ ١٦٠.