1285 · ص298 · ج1
كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ} ١ وأمثالِه، فخُوطِبَ على هذا كما ابْتُدِئَ بلفظِ التعظيم.
وقال بعضُهم ٢: هذه المسألة إنّما كانت منه للملائكة الذين يقبِضون روحَه، وإنما ابتدأ الكلامَ بخطاب اللَّه -عليه السّلام- لأنه استغاث أولًا باللَّه تعالى، ثم رَجَع إلى مسألة الملائكة وطَلَب الرجوعَ إلى الدنيا.
قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ}؛ أي: تَسْفَعُ، ويقال: تَنْفَحُ بمعناه، إلا أنَّ {تَلْفَحُ} أبلغ بأسًا ٣، ومعنى {تَلْفَحُ}؛ أي: يصيبهم حَرُّها، واللَّفْحُ: الإحراق، يقال: لَفَحَتْهُ النارُ والسَّمُومُ: إذا أحرقتْهُ ٤، واللَّفْحُ أيضًا: الحرارة، والنَّفْحُ في الريح: الباردُ ٥.
وقوله: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)}؛ أي: عابسون، وهو ابتداء وخبر، ويجوز النَّصبُ في غير القرآنِ على الحال، والكُلُوحُ: بُدُوُّ الأسنان عند العُبُوسِ، وقال الزَّجّاج ٦: الكالحُ في كلام العرب: الذي قد تَشَمَّرَتْ شَفَتاهُ وبَدَتْ أسنانُهُ كما
١ ق ٤٣.
٢ قاله ابن جريج، واختاره الطبري، ينظر: جامع البيان ١٨/ ٦٨، الكشف والبيان ٧/ ٥٦، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٩.
٣ قاله الزَّجّاج والنحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣، إعراب القرآن ٣/ ١٢٣، وينظر أيضًا: التهذيب ٥/ ٧٣.
٤ قاله الجوهري في الصحاح ١/ ٤٠١.
٥ قال الأزهري: "قال ابن الأعرابِي: اللَّفْحُ: لكل حارٍّ، والنَّفْحُ: لكلِّ بارِدٍ". التهذيب ٥/ ٧٣، ١١٢، وقال الجوهري: "قال الأصمعي: ما كان من الرياح لَفْحٌ فهو حَرٌّ، وما كان من الرياح نَفْحٌ فهو بَرْدٌ". الصحاح ١/ ٤٠١.
٦ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣ مع اختلاف كبير في الألفاظ، ولكن هذا الكلام بنصه للنحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٢٣، فيبدو أن المؤلف أخطأ في نسبة هذا النقل.