← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
126 · ص30 · ج2
على الغاية، قاله الثعلبي ١. قوله تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} يعني: ما وَعَدَهُمْ من ظهور الروم على فارس، فكان كذلك، وهو نصبٌ على المصدر، قال الزَّجّاج ٢: ويجوز: "وَعْدُ اللَّهِ" بالرَّفع، بمعنى: ذلك وَعْدُ اللَّهِ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} يعني كفارَ مكة {لَا يَعْلَمُونَ} أن اللَّه لا يخلف وعده في إظهار الروم على فارس. قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى}؛ أي: أشركوا {السُّوأَى} يعني: النارَ التي تَسُوؤُهُمْ، والسُّوأَى: اسمٌ لِجَهَنَّمَ، كما أن الحُسْنَى اسْمٌ للجنّة، وإنما سُمِّيَت النارُ سُوأَى لأنها تَسُوءُ صاحِبَها. ويجوز رفع العاقبة ونصبها، نظيرها قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} ٣، وقوله: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ٤، قرأ الكوفيون وابنُ عامر بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع ٥.
١ الكشف والبيان ٧/ ٢٩٤، يعني أنهما مبنيان على الضم، ومعنى كونهما غايةً: أن كل واحد منهما قُطِعَ عن الإضافة، وجُعِلَتْ غاية الكلمة ما بقي بعد الحذف، ينظر: الكتاب ٢/ ١٩٩، ٣/ ٢٨٦، ٢٨٧، المقتضب ٣/ ١٧٤، ١٧٥، ٤/ ٢٠٦، ٢٠٧، ٤٢٩، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧٦، الأصول ١/ ٣٣٣، إعراب القرآن ٣/ ٢٦٥، ٥/ ٢٥٧: ٢٥٩، التهذيب ٢/ ٢٤٣، ٩/ ١٦٢، شرح الكافية للرضي ٣/ ٢٥٤، ٢٥٥، لسان العرب: بعد. ٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧٧، ١٧٨، وهو معنى كلام الزُّجّاج، وليس نصه. ٣ يونس ٢. ٤ الشعراء ١٩٧. ٥ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب واليزيدي والحسن: "عاقِبةُ" رفعًا، ورواها الكسائي وحسينٌ الجُعْفِيُّ عن أبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصم بالنصب، ينظر: السبعة ص ٥٠٦، حجة القراءات ص ٥٥٦، القرطبي ١٤/ ١٠، النشر ٢/ ٣٤٤، الإتحاف ٢/ ٣٥٤.