← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1255 · ص290 · ج3
المُتَفَرِّقُ الأجزاءِ، وقيل: الْهَباءُ: هو الذي يُرَى مع الشمس، وقيل: هو ما تَطايَرَ من شَرَرِ النار، قرأه العامة: {مُنْبَثًّا} بالثاء؛ أي: متفرقًا، وقرأه النخعي بالتاء ١؛ أي: مُنْقَطِعًا. ثم ذكر أحوال الناس، فقال: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧)} يعني أصنافًا ثلاثة، يقال للأصناف التي بعضها مع بعض: أزْواجٌ، كما يقال لِلْخُفَّيْنِ: زَوْجانِ ٢. ثم أخْبَرَ عنهم فقال تعالى: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} يعني: الذين يُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ اليمين إلى الجنة، وقيل: هم الذين يُعْطَوْنَ كُتبهُمْ بِأيْمانِهِمْ، واليمين صفة لكل خير وسعادة، وهي بِشارةٌ لهم بالجنة والكرامة. ثم عَجَّبَ نَبيَّهُ عليه السّلام، فقال: {مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨)}؛ أي: ماذا من الخير لأصحَاب الميمنة؟ فالأصحاب الأوَّلُونَ مرفوعون بما عاد من الأصحاب الآخرين، وهو رفع بالابتداء، و"ما" -أيضًا- محله رفع بالابتداء، و"أصحاب الميمنة" خبره، وهما جميعًا خبر المبتدأ الأول ٣، و"ما" حرف تعجب ٤، ومثله: {الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ} ٥، وهذا كما يقال: زَيْدٌ ما زَيْدٌ أراد: زَيْدٌ شَدِيدٌ ٦.
١ قرأ النخعي ومسروق وأبو حيوة: "مُنْبَتًّا" بالتاء، ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١٩٧. ٢ قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٨، وينظر: إعراب القرآن ٤/ ٣٢٣، شفاء الصدور ٩٢/ أ. ٣ قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٣٢٤، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٥٠. ٤ يعني بالحرف هنا الحرفَ بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي؛ لأن "ما" التعجبية اسم باتفاق. ٥ الحاقة ١ - ٢. ٦ قاله الأخفش في معانِي القرآن ص ٤٩١.