← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1231 · ص283 · ج4
ثم ذَكَرَ مأوى الفريقين، فقال: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧)} يريد: في كُفْرِه، ومحل {مَنْ} رفع بالابتداء {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)} على الآخرة {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}؛ أي: وُقُوفَهُ بين يديه {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠)} يريد: عن المحارم التي تشتهيها {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)}. {يَسْأَلُونَكَ} يعني كفار مكة {عَنِ السَّاعَةِ} عن القيامة {أَيَّانَ} نصب على الظرف {مُرْسَاهَا (٤٢)} رفع خبر الظرف؛ أي: متى قيامُها، وليس قيام الساعة كَقِيامِ الإنسان، إنما هو ثَباتُها وَظُهُورُها كما يُقال: قامَ العَدْلُ؛ أي: ظَهَرَ وَثَبَتَ ١. {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)}؛ أي: لَسْتَ فِي شيء مِنْ عِلْمِها وذِكْرِها، إنما عِلْمُها عند اللَّه، وحُذفت ألف "ما" كما حذفت من {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ٢ وشِبْهِهِ، فهو مِثْلُهُ في العِلّةِ والحُكْمِ، وقد تقدم ذِكْرُهُ ٣. وقوله: {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)} رَفْعٌ خبر {إِلَى}؛ أي: مُنْتَهَى عِلْمِ الساعة، ولستَ مِنْ عِلْمِها في شَيْءٍ {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)} قرأه العامة بالإضافة، وقرأ أبو جعفر وابن محيصن: {مُنْذِرٌ} ٤ مُنَوَّنًا، وَمِثْلَهُ رَوَى العَبّاسُ عن أبِي عمرو، وقال الفَرّاءُ ٥: التنوين وتركه في {مُنْذِرٌ} صوابٌ، كقوله: {بَالِغُ
١ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٣٤، وحكاه عنه النحاس في إعراب القرآن ٥/ ١٤٧، وقاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٠٧/ أ. ٢ النبأ ١. ٣ انظر: ٢/ ٢٢ من هذا الكتاب. ٤ قرأ أبو عمرو في رواية عَبّاسٍ عنه، وأبو جعفر وابنُ مُحَيْصِنٍ والحَسَنُ وابن مِقْسَمٍ وعُمَرُ ابن عبد العزيز وشَيْبةُ وخالِدٌ الحَذّاءُ وابنُ هُرْمُزَ وعيسى بنُ عُمَرَ وطَلْحةُ: {مُنْذِرٌ} بالتنوين، وقرأ الباقون وأبو عمرو في غير رواية عَبّاسٍ بالإضافة، ينظر: السبعة ص ٦٧١، تفسير القرطبي ١٩/ ٢١٠، البحر المحيط ٨/ ٤١٦، الإتحاف ٢/ ٥٨٧. ٥ معانِي القرآن ٣/ ٢٣٤، وهذا معنى كلام الفراء لا نصه.