1195 · ص274 · ج4
{أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١)} يعني: بالِيةً، يقال ١: النَّخِرةُ: البالِيةُ، والنّاخِرُ: العَظْمُ المُجَوَّفُ الذي تَمُرُّ فيه الرِّيحُ فَتَنْخَرُهُ، يقال: نَخِرَ العَظْمُ يَنْخَرُ فهو ناخِرٌ وَنَخِرٌ: إذا بَلِيَ وَتَفَتَّتَ، قال الأخفشُ ٢: هُما لغتان أيَّهُما قَرَأْتَ فَحَسَنٌ، قرأ أهلُ الكوفة إلّا حَفْصًا، وَرُوَيْسٌ عن يعقوبَ: "ناخِرةً" بألف، وهي قراءة عُمَرَ ابن الخطاب ٣ وابْنِهِ وابنِ عَبّاسٍ وابنِ الزُّبَيْرِ وابنِ مَسْعُودٍ وأصحابِهِ -رضي اللَّه عنهم-، واختاره الفَرّاءُ ٤ وابنُ جَرِيرٍ ٥ لِوِفاقِ رُؤوسِ الآيِ، وقرأ الباقون: {نَخِرَةً} ٦ بغير ألِفٍ، وهي أختيار أبِي عبيد وأبِي حاتم ٧.
١ هذا القول حكاه الفراء عن بعض المفسرين في معاني القرآن ٣/ ٢٣٢، وينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٦١.
٢ قول الأخفش ذكره الفارسي في الحجة ٤/ ٩٥، غير أن الأخفش قال أيضًا: "ناخِرةً" أكثر فيما جاء عن الصحابة، وأما "نَخِرةً" فقراءة الناس اليومَ وَكَثِيرٍ من التابعين، وهي أعْرَفُ اليومَ في كل العرب، وهما لغتان أيَّهُما قَرَأْتَ فَحَسَنٌ". الحجة للفارسي ٤/ ٩٥، وينظر: الوسيط للواحدي ٤/ ٤١٩.
٣ روى الطبرانِيُّ ذلك في المعجم الكبير ١٢/ ٢٠٨، وذكره الهيثميُّ في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٣ كتاب التفسير: سورة "والنازعات".
٤ قال الفراء: "و"ناخِرةً" أجود الوجهين في القراءة؛ لأن الآيات بِالألِفِ، ألا ترى أن "ناخِرةً" مع "الحافرة" و"الساهرة" أشْبَهُ بِمَجِيءِ التنزيل"؟ معانِي القرآن ٣/ ٢٣١.
٥ جامع البيان ٣٠/ ٤٥، وإن كان الطبري يرى أن "نَخِرةً" أفصح من "ناخِرةً".
٦ قرأ ابنُ كثيرٍ ونافع وأبو عمرو وابنُ عامر، وَحَفْصٌ والمُفَضَّلُ وأبانُ ثلاثتُهُم عن عاصم، وأبو رجاءٍ والحسنُ والأعرجُ وأبو جعفر وَشَيْبةُ والسُّلَمِيُّ وابنُ جُبَيْرٍ والنُّخْعِيُّ وقتادةُ وابنُ وَثّاب وَشِبْلٌ: {نَخِرةً} بغير ألف، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصمٍ: "ناخِرةً" بألف، وَرَوَى أبو عُمَرَ الدُّورِيُّ عن الكسائي أنه كان لا يُبالِي كيف قرأها، بألف أم بغير ألف، ينظر: السبعة ص ٦٧٠، ٦٧١، تفسير القرطبي ١٩/ ١٩٧، البحر المحيط ٨/ ٤١٣.
٧ ينظر اختيارهما في الكشف والبيان ١٠/ ١٢٥، ولكن الفارسي ذكر أن أبا عبيد قرأ: {ناخِرةً} بالألف، ينظر: الحجة للفارسي ٤/ ٩٥.