← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1191 · ص273 · ج4
إذا أكْثَرَ السَّيْرَ، وَوَجَفَ القَلْبُ فهو يَجِفُ وَجِيفًا: إذا اضْطَرَبَ. {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)} يعني: أبْصارُ تِلْكَ القُلُوبِ الواجِفةِ خاشِعةٌ ذَلِيلةٌ خاضِعةٌ، قَدْ نَكَسُوا رُؤوسَهُمْ، وَخَفَضُوا أبْصارَهُمْ عند رؤية النار {يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠)}؛ أي: نُرَدُّ إلَى أوَّلِ أمْرِنا في الدنيا، ومعنى الرَّدِّ في الحافِرةِ: الرُّجُوعُ في الطريق الأوَّلِ، تقول العرب: أتَيْتُ فُلَانًا ثُمَّ رَجُعْتُ على حافِرَتِي أي: رَجَعْتُ مِنْ حَيْثُ جِئْتُ ١، وهي "فاعِلةٌ" بمعنى "مَفْعُولةٍ"، كقوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} ٢؛ أي: مَدْفُوقٍ، وهو استفهام إنكار، أنكروا البعثَ بعد الموت، وقالوا: نُرَدُّ إلَى الدنيا وَنَصِيرُ أحْياءً كما كُنّا؛ قال الشاعر: ٤٦٦ - آلَيْتُ لَا أنْساكُمُ، فاعْلَمُوا... حَتَّى يُرَدَّ النّاسُ فِي الحافِرَهْ ٣ والحافِرةُ عند العرب اسمٌ لأوَّلِ الشَّيْءِ وابتداءِ الأمْرِ، ومعنى الآية: أإنّا لَمَرْدُودُونَ إلَى الأرْضِ فنُبْعَثَ خَلْقًا جَدِيدًا؟
١ قاله الفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٣٢، مجاز القرآن ٢٨٤، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥١٣، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٧٨، تهذيب اللغة ٥/ ١٧، غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٧٢. ٢ سورة الطارق الآية ٦، وهذا قول مجاهد والخليل والفراء وثعلب، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٣٢، مجالس ثعلب ص ٥٥٦، جامع البيان ٣٠/ ٤٤، الزاهر ١/ ٣٦٠، إعراب القرآن ٥/ ١٤١، التهذيب ٥/ ١٧، المحرر الوجيز ٥/ ٤٣٢، زاد المسير ٩/ ١٨، القرطبي ١٩/ ١٩٧، اللسان: حفر. ٣ البيت من السريع، لَمْ أقف على قائله. التخريج: الكشف والبيان ١٠/ ١٢٥، تفسير القرطبي ١٩/ ١٩٧، البحر المحيط ٨/ ٤١٣، الدر المصون ٦/ ٤٧٢، اللباب في علوم الكتاب ٢٠/ ١٣٠، فتح القدير ٥/ ٣٧٤.