1158 · ص265 · ج2
قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ}؛ أي: لا تَغْتالُ عُقُولَهُمْ فتذهب بها، ولا يصيبهم منها وجعٌ فِي البطن، ولا صداعٌ فِي الرأس ١، ويقال للوجع: غَوْلٌ، لأنه يؤدي إلى الهلاك، وقال أهل المعانِي ٢: الغَوْلُ فسادٌ يَلْحَقُ فِي خفاء، يقال: اغتاله اغتيالًا: إذا أفْسَدَ عليه أمْرَهُ فِي خُفْيةٍ، ومنه الغَوْلُ والغِيلةُ، وهو القتل خُفْيةً.
قوله: {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)} قرأ حمزة والكسائي وخلَفٌ بكسر الزاي هاهنا وفِي سورة الواقعة ٣، ووافقهم عاصمٌ في الواقعة، وقرأ الباقون بفتح الزاي فيهما ٤، فمن فتح الزاي فيهما فمعناه: لا تَغْلِبُهُمْ على عقولهم، ولا يسكرون منها، يقال: نُزِفَ الرَّجُلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ: إذا سَكِرَ وذَهَبَ عَقْلُهُ ٥، قال الشاعر:
١٧٣ - فَلَثِمْتُ فاها آخِذًا بِقُرُونِها... شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ ٦
= إناء" بتأنيث الضمائر العائدة إلى الكأس؛ لأن الكأس مؤنثة، ولا تُذَكَّرُ بحال، ينظر: المذكر والمؤنث للفراء ص ٧٦، المذكر والمؤنث للسجستانِيِّ ص ١٤٣، المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨.
١ هذا الكلام قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٠٣، وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٧٨.
٢ ينظر: معاني القرآن للنحاس ٦/ ٢٥، الكشف والبيان ٨/ ١٤٤.
٣ الواقعة ١٩، وهي قوله تعالى: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} [الواقعة: ١٩].
٤ ينظر: السبعة ص ٥٤٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٤٦، ٢٤٧، تفسير القرطبي ١٥/ ٧٩، البحر المحيط ٧/ ٣٤٤، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٤١١.
٥ قاله الفراء والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٨٤، معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٢٦.
٦ البيت من الكامل لجميل بثينة، ونُسِبَ لعمر بن أبِي ربيعة، ولعُبَيْدِ بن أوس الطائي، وللراعي النميري، ولعروة بن أذينة.
اللغة: لَثِمَتُ: قَبَّلْتُ، القُرُونُ: جمع قَرْنٍ وهو الذؤابة، وخصَّ به بعضُهم ذؤابةَ المرأة، الحشرج: الماء العذب البارد. =