1155 · ص264 · ج3
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، فَأتْبَعُوا الخَبَرَ الخَبَرَ، وقرأ الباقون بفتح النون وضم الراء ١، واختاره أبو حاتم، وقرأ ابن عامر: {أَيُّهُ الثَّقَلَانِ} بضم الهاء، ومثله في النور والزخرف ٢.
ومعنى الآية: سَنَقْصِدُ لَكُمْ ونُجازِيكُمْ، وسَنُجازِيكُمْ على أعمالكم بما تَسْتَحِقُّونَ عليها أيُّها الثَّقَلَانِ، وليس معنى قوله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} عن شغل، وإنما هو من كلام العرب، تقول: سَأفْرُغُ لك، تريد بذلك تَوَعُّدًا وتَهَدُّدًا، أي: أقْصِدُ قَصْدَكَ ٣.
قوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)} الأقطار جمع قُطْرٍ، وهي الجوانب والنواحي والأطراف، وإنما قال: "إنِ اسْتَطَعْتُمْ"، وَلَمْ يقل: اسْتَطَعْتُما؛ لأنهما فريقان في حال الجمع، كقوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} ٤، وقوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ٥.
ورفع {لَا تَنْفُذُونَ} لأن معناه الإخبارُ دُونَ النَّهْيِ، بخلاف قوله تعالى:
= ابن خالويه ص ١٥٠، إعراب القراءات السبع ٢/ ٣٣٦، تفسير القرطبي ١٧/ ١٦٩، البحر المحيط ٨/ ١٩٢، الإتحاف ٢/ ٥١١.
١ قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وعيسى بن عمر: {سَنَفْرُغُ}، وهي لغة الحجاز. ينظر: السبعة ص ٦٢٠، تفسير القرطبي ١٧/ ١٦٩، الإتحاف ٢/ ٥١١.
٢ النور ٣١، والزخرف ٤٩، وينظر ما سبق فِي هذه القراءة في سورة النور ١/ ٣٢٢.
٣ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٨٧/ ب، وينظر: الصناعتين للعسكري ٢٠٤، ٢١٣.
٤ النمل ٤٥.
٥ الحج ١٩.