1146 · ص262 · ج2
تلك المَجالِسِ التي يَسْتَرِقُونَ فيها السمعَ، وهو منصوبٌ على المصدر ١.
قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)}؛ أي: دائم مُوجِعٌ، {إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} يعني الكلمة أخذها مُسارَقةً، ومحل {مَنْ} نصبٌ على الاستثناء، ويحتمل أن يكون رفعًا على الابتداء ٢، تقديره: ولكن مَنْ خَطِفَ الخطفة، والاختطاف: الاسْتِلابُ وأخْذُ الشيء بسرعةٍ، وقال ابن عبّاسٍ: معناه: إلا من وثب الوثبة، {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)} لَحِقَهُ نَجْمٌ مضيءٌ يحرقه، وثُقُوبُهُ: ضَوْؤُهُ، يقال: أثْقِبْ نارَكَ؛ أي: أضِئْها.
قوله: {فَاسْتَفْتِهِمْ} يعني: سَلْ أهلَ مكة يا محمد {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} يعني: مِن السماوات والأرض والجبال، هي أشد خلقًا وأعظم منهم، نظيرها قوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} ٣، وقوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} ٤، وقيل: معناه: أم مَنْ خلقنا مِنْ قبلهم من الأمم الخالية، وقد أهلكناهم بتكذيب الرسل، فما الذي يُؤَمِّنُ هؤلاء من العذاب.
١ "دُحُورًا" مصدر إما من معنى "يُقْذَفُونَ"، وإما من فعل محذوف معطوف على "يُقْذَفُونَ"، أي: ويُدْحَرُونَ دُحُورًا، ويجوز أن يكون مفعولًا من أجله، أي: ويقذفون من كل جانب للدحور، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال من الضمير في "يُقْذَفُونَ"، ينظر: التبيان للعكبري ص ١٠٨٨، الفريد للهمداني ٤/ ١٢٦، البحر المحيط ٧/ ٣٣٨، الدر المصون ٥/ ٤٩٦.
٢ ويكون الخبر قولَه: "فَأتْبَعَهُ"، وهذا إذا كان الاستثناء منقطعًا، ويجوز أن تكون "مَنْ" فِي موضع رفع بدلًا من الضمير في "يسمعون"، أي لا يسمع الشيطانُ إلا الشيطانُ الذي خطف، ينظر: الفريد للهمداني ٤/ ١٢٧، البحر المحيط ٧/ ٣٣٩، الدر المصون ٥/ ٤٩٦.
٣ غافر ٥٧.
٤ النازعات ٢٧.