1135 · ص259 · ج3
في الشتاء، ومَشْرِقَهُما في الصيف، ومَغْرِبَهُما في الشتاء ومَغْرِبَهُما في الصيف، قاله ابن عباس ١.
وهو رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بَدَلًا من المضمر الذي في "خَلَقَ"، ويجوز الخفض ٢ بمعنى: فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) رَبِّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبِّ الْمَغْرِبَيْنِ، ويجوز النصب بمعنى: أعْنِي ٣.
قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩)} أراد: في كل عام مَرّةً؛ أي: خَلَطَهُما، وقيل: أرْسَلَهُما، ومنه يقال: أمْرَجْتُ الدّابّةَ: إذا رَعَيْتَها، ومَرَجْتُ دابَّتِي: إذا خَلَّيْتَها تَرْعَى في المَرْجِ ٤.
وعَنَى بالبَحْرَيْنِ بَحْرَ فارِسَ والرُّومِ، وأحدهما عَذْبٌ، والآخَرُ مِلْحٌ {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} يعني حاجِزًا ومانِعًا من اللَّه تعالى {لَا يَبْغِيَانِ (٢٠)}؛ أي: لا يَبْغِي أحَدُهُما على الآخر، فَيُغَيِّرُ هذا طَعْمَ هذا، ولا يَخْتَلِطانِ، {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢)} قرأ أهل المدينة والبصرة: "يُخْرَجُ" ٥ بضم الياء وفَتْحِ
١ ينظر قوله فِي شفاء الصدور ورقة ٨٦/ ب، عين المعانِي ورقة ١٢٩/ ب، البحر المحيط ٨/ ١٨٩.
٢ وقد قرأ: {رَبِّ الْمَشْرِقَيْنِ} بالخفض أبو حيوة وابنُ أبِي عَبْلةَ وأبو البَرَهْسَمِ، ينظر: الكامل لابن جبارة ورقة ٤٧٧، شواذ القراءة للكرمانِي ورقة ٢٣٤، البحر المحيط ٨/ ١٨٩.
٣ من أول قوله: "وهو رفع على إضمار مبتدأ. . . " قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٣٠٦، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٤٣.
٤ قاله أبو عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٧٧، ٢٤٣، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٣٨، وينظر أيضًا: شفاء الصدور ورقة ٨٦/ ب، غريب القرآن للسجستانِي ص ١٥١.
٥ هذه قراءة نافع وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب واليَزِيدِيِّ، ورَوَى حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عن أبِي عمرو: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ}، ينظر: السبعة ص ٦١٩، تفسير القرطبي ١٧/ ١٦٣، البحر المحيط ٨/ ١٩٠، الإتحاف ٢/ ٥١٠.