1116 · ص254 · ج3
قوله: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)} قرأها العامة كُلَّها مرفوعةً عطفًا على الفاكهة، ونصبها ابن عامر كُلَّها على معنى: خَلَقَ الإنسانَ، وخَلَقَ هذه الأشياءَ، والوجه الرَّفع ١، وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصمًا: {وَالرَّيْحَانُ} ٢ بالجر عطفًا على {الْعَصْفِ}.
والحَبُّ: جَمِيعُ الحُبُوبِ، والعَصْفُ: وَرَقُ الزرع، قال ابن السكيت: تقول العرب لورق الزرع: العَصْفُ والعَصِيفةُ والجِلُّ بكسر الجيم ٣. قال عَلْقَمةُ بن عَبَدةَ:
٣١٠ - تَسْقِي مَذانِبَ قَدْ مالَتْ عَصِيفَتُها... حَدُورُها مِنْ أتِيِّ الماءِ مَطْمُومُ ٤
= أقولُ لَهُم: كيلوا بِكُمّةِ بَعضِكُم... وَلا تَجعَلوني في النَدى كاِبنِ مالِكِ
التخريج: الكشف والبيان ٩/ ١٧٩، عين المعانِي ورقة ١٢٩/ ب، تفسير القرطبي ١٧/ ١٥٦، اللباب في علوم الكتاب ١٨/ ٣٠٥.
١ الرفع والنصب كلاهما جائز في اللغة، والنصب قرأ به أحد القُرّاءِ السبعة بالإضافة إلى غَيْرِهِ، وقال الفراء: "وهي في مصاحف أهل الشام: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ}. معانِي القرآن ٣/ ١١٤، فلا يصح بعد هذا كله أن يقول المؤلف هنا: "والوجه الرفع"، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٣٠٥، معانِي القراءات للأزهري ٣/ ٤٤، الحجة للفارسي ٤/ ١٣ - ١٤.
٢ قرأ ابن عامر وأبو حيوة وابن أبِي عبلة: "والْحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحانَ" بالنصب، وقرأ حمزة والكسائي وخلف والأصمعي عن أبِي عمرو والأعمشُ: {وَالرَّيْحَانُ} بالخفض. ينظر: السبعة ص ٦١٩، البحر المحيط ٨/ ١٨٨، الإتحاف ٢/ ٥٠٩.
٣ لَمْ أقف على قوله في كتبه، وقال الأزهري: "ابن السكيت: والجِلُّ: قَصَبُ الزَّرْعِ إذا حُصِدَ". تهذيب اللغة ١٠/ ٤٨٩، وأما القول الذي ذكره المؤلف هنا فهو في الكشف والبيان للثعلبي ٩/ ١٧٩، وتفسير القرطبي ١٧/ ١٥٧.
٤ البيت من البسيط، لعَلْقَمةَ بن عَبْدةَ، ويُروَى: "زالَتْ عَصِيفَتُها"، ويُروَى: "طالَتْ"، ويُروَى: "جُدُورُها".
اللغة: المَذانِبُ: جمع مِذْنَبةٍ ومِذْنَبٍ، وهي المِغْرَفةُ، العَصِيفةُ والعَصْفُ: ما يَيْبَسُ من =