← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1098 · ص250 · ج1
و {الصَّابِرِينَ} عطفٌ على {الْمُخْبِتِينَ}، وكذلك قوله تعالى: {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} يعني: في أوقاتها، وهو عطفٌ على ما قبلَه في الإعراب، وفيه أيضًا ثلاثةُ أوجه: بالخَفْض على الإضافة وتُحذَفُ النُّونُ لها، ويجوزُ النَّصبُ معَ حذفِ النون؛ لأنّ الألفَ واللام بِمَعْنَى {الَّذِينَ}، والوجهُ الثالث: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} على الأصل ١. قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ}: نصبٌ بإضمارِ فعل تقديره: وجَعَلْنا البُدنَ {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}؛ أي: من أعلام دينِه، وهي جمعُ: بَدَنة، ويجوز ضمُّ الدال مثلَ: ثَمَرةٍ وثُمُر ٢، وهي: الناقة والبقرة مما يجوز في الهَدْي والأضاحي {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} يعني: النَّفعُ في الدنيا والأجرُ في الآخرة. {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} يعني: عندَ نحرِها، قال ابنُ عباس ٣: هو أن يقول: اللَّهُ أكبر لا إلَه إلّا اللَّه، واللَّهُ أكبر، اللهمَّ منكَ ولك. وقوله: {صَوَافَّ} يعني: قيامًا على ثلاثِ قوائم، قد صَفَّتْ رِجْلَيْها وإحدى يدَيْها، ويدُها اليسرى معقولةٌ ٤، وقيل ٥: الصَّوافُّ: أن يَعْقِلَ رِجْلَها
١ الوجه الثاني -وهو النصب مع حذف النون- قرأ به أبو عمرو في روايةٍ عنه، وابنُ أَبي إسحاق والحسنُ، وأما الوجه الثالث -وهو إثبات النون- فهو قراءة لابن مسعود والأعمش وابن محيصن، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، المحتسب ٢/ ٨٠، تفسير القرطبي ١٢/ ٥٩، البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، الإتحاف ٢/ ٢٧٥. ٢ قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة وعيسى بن عمر: {وَالْبُدُنَ} بضم الدال، ورويت عن أبِي جعفر ونافع، وقرأ ابن أبي إسحاق أيضًا: {وَالْبُدُنَّ} بضم الدال وتشديد النون، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، تفسير القرطبي ١٢/ ٦٠، البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، الإتحاف ٢/ ٢٧٥. ٣ ينظر: قوله في جامع البيان ١٧/ ٢١٦، الكشف والبيان ٧/ ٢٣. ٤ قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٢٣. ٥ قاله مجاهد، ينظر: جامع البيان ١٧/ ٢١٧، الكشف والبيان ٧/ ٢٣.