← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1065 · ص241 · ج4
قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ} يعني: بَيْنَ أهْلِ الجنة والنار {جَمَعْنَاكُمْ} يعني مُكَذِّبِي هَذِهِ الأُمّةِ {وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)}؛ أي: مَعَ الأولين الذين كَذَّبُوا أنْبِياءَهُمْ {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩)} قال مقاتلٌ: يقول: إنْ كانت لكم حِيلةٌ فاحْتالُوا لأنفسكم، وحُذفت الياءُ، لأن النون صارت عِوَضًا منها، لأنها مكسورة وهي رأس آية ١، والكَيْدُ: الحِيلةُ. والمعنى: فَإنْ كان لكم حِيلةٌ فاحْتالُوا لأنفسكم، وانْجُوا مِمّا نَزَلَ بكم {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)} بالبعث. ثم ذَكَرَ المؤمنين، فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١)}؛ أي: فِي ظِلالِ الشَّجَرِ وَظِلالِ أكْنانِ القُصُورِ وَعُيُونِ الماءِ، وقرأ الأعرج: {فِي ظُلَلٍ} ٢ على جَماعِ الظُّلّةِ {وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)} ويقال لهم: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)} في الدنيا بطاعة اللَّه {إِنَّا كَذَلِكَ} يا محمد {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤)} بأعمالهم في الجنة، ونصب {هَنِيئًا} على نعت المصدر المحذوف تقديره: شُرْبًا هَنِيئًا ٣، وقيل ٤: على الحال. ثم قال لكفار مكة: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا} يعني: في الدنيا {قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦)} أي: مُشْرِكُونَ باللَّه مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذابِ، ونصب {قَلِيلًا} على النعت لمصدر
١ قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ١٢٢، وقال ابن الأنباري: "فهذه الحروف كُلُّها الياءُ منها ساقطة في المصحف، والوقف عليها بغير هاء". إيضاح الوقف والابتداء ص ٢٥٦. ٢ وهي أيضًا، قراءة الأعمش والمُطَّوَّعِيِّ والزُّهْرِيِّ وطلحة، ينظر: تفسير القرطبي ١٩/ ١٦٧، البحر المحيط ٨/ ٣٩٩، الإتحاف ٢/ ٥٨٢. ٣ ينظر ما سبق في الآية ١٩ من سورة الطور ٣/ ١٨٩. ٤ قاله المبرد في المقتضب ٤/ ٣١٢، والنحاس في إعراب القرآن ١/ ٤٣٥، وينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٥/ ٤٢١، التبيان للعكبري ص ٣٢٩.