1059 · ص240 · ج2
قبورهم كما ينبتون في بطون أمهاتهم، ثم تكون النفخة الآخرة ١ {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ} يعني القبور، واحدها: جَدَثٌ، ويقال: جَدَفٌ بالفاء، وهي لغة هذيل ولغة بعض بني تميم ٢.
وقوله: {إِلَى رَبِّهِمْ}؛ أي: إلى داعي ربهم {يَنْسِلُونَ (٥١)} يعني: يخرجون سِراعًا، وهذا يصلح ابتداءً وصِفةً، ومنه قيل للولد: نَسْلٌ؛ لأنه يخرج من بطنِ أُمِّه، والنَّسَلانُ والعَسَلانُ: الإسراع في السير، يقال: نَسَلَ فِي العَدْوِ ينَسْلِ نُسَلانًا: إذا أسرع ٣، وهو يُقْرَأُ بكسر السين وضمها ٤.
قوله تعالى: {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} قال المفسرون ٥: إنما يقولون هذا لأن اللَّه تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون، فلما بُعِثُوا، وعاينوا القيامة دَعَوْا بالويل، فقالت الملائكة: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ} على ألسنة الرسل أنه يبعثكم بعد الموت {وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)} فِي وَعْدِ البَعْثِ، وقال قتادة ٦: أول الآية للكافرين، وآخرها للمسلمين، يقول
١ رواه ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٣٩٦، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٢٩ كتاب البعث: باب أمارات الساعة، وينظر: الدر المنثور ٥/ ٢٤٥، ٦/ ٢٥٧.
٢ قال أبو عبيدة: "الأجداث: واحدها جَدَثٌ، هي لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون: جَدَفٌ". مجاز القرآن ٢/ ١٦٣، وينظر: جامع البيان ٢٣/ ١٩، وقد قرأ بعضهم: "مِنَ الأجْدافِ" بالفاء، ينظر: الكشاف ٣/ ٣٢٥، تفسير القرطبي ١٥/ ٤٠.
٣ قاله الجوهري في الصحاح ٥/ ١٨٣٠.
٤ قرأ أبو عمرو في روايةٍ عنه وابنُ أبِي إسحاق: "يَنْسُلُونَ" بضم السين، وقرأ الباقون بكسرها، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٦، البحر المحيط ٧/ ٣٢٥.
٥ هذا قول أُبَيّ وابن عباس وقتادة، ينظر: جامع البيان ٢٢/ ٢٠، ٢١، معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٥٠٥، إعراب القرآن ٣/ ٤٠٠، الكشف والبيان ٨/ ١٣٠.
٦ ينظر قوله في الوسيط ٣/ ٥١٦.