1034 · ص234 · ج1
ليكون أخفَّ، وقيل ١: إنها بمعنى المصدر، تقديره: هل يُذهِبَنَّ كيدُه غيظَه؟
قولُه: {هَذَانِ خَصْمَانِ} ابتداءٌ وخبرٌ، {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}؛ أي: في دينه وأمره، والخَصْمُ: اسمٌ شبيهٌ بوصف المصدر، والمصدر لا يُثنَّى ولا يُجمَع، يقال: رَجُلٌ خَصْمٌ، ورَجُلَانِ خَصْمٌ، ورِجالٌ خَصْمٌ، وامرأةٌ خَصْمٌ، ونساءٌ خَصْمٌ، يستوي فيه الواحدُ والتثنية والجَمْع والمذكَّر والمؤنَّث؛ لأنه وَصْفٌ بالمصدر، والمصدر لا يُثَنَّى ولا يُجمَع، فأمّا قوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ} فمعناه: فريقان، فلذلك قال: {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}، نظيرها قولُه تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} ٢، ومثله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ٣، وقرأ ابنُ كثيرٍ بتشديد النون ٤.
واختلفوا في هذَيْنِ الخصمَيْنِ، من هما؟ فقيل: نزلت هذه الآيةُ في ستةٍ من قريش تبارَزوا يومَ بدر، وهم: عليٌّ وحمزةُ وعُبيدةُ بن الحارث وعُتبةُ وشَيْبة ابنا ربيعةَ والوليدُ بن عُتبة، وقيل ٥: هم أهل الكتاب والمؤمنون، وقيل ٦: هم المؤمنون والكافرون كُلُّهُم من أَيِّ مِلّةٍ كانوا، وقيل ٧: هما الجنّة والنار اختصمتا
١ هذا ما ذهب إليه الفراء والزجاج كما هو واضح من تأويلهما للآية، معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٨، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١٧، وينظر: جامع البيان ١٧/ ١٦٩، البحر المحيط ٦/ ٣٣٣، الدر المصون ٥/ ١٣٢.
٢ ص ٢١.
٣ الحجرات ٩، وينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٠.
٤ بتشديد النون مع المد الطويل، ينظر: السبعة ص ٤٣٥، النشر ٢/ ٢٤٨، الإتحاف ٢/ ٢٧٢.
٥ قاله ابن عباس وقتادة، انظر: الكشف والبيان ٧/ ١٣، عين المعاني ورقة ٨٥/ أ.
٦ قاله مجاهد وعطاء وعاصم بن أبي النجود والكلبي، انظر: الكشف والبيان ٧/ ١٣.
٧ قاله عكرمة، انظر: الكشف والبيان ٧/ ١٤، زاد المسير ٥/ ٤١٧، عين المعانِي ورقة ٨٥/ أ، الدر المنثور ٤/ ٣٤٩.