1027 · ص232 · ج2
بمعنى: ولَمْ تعمل أيديهم؛ أي: وجدوها مغلولةً، فلا صُنْعَ لهم، والثانِي: بمعنى المصدر؛ أي: ومِنْ عَمَلِ أيديهم، والثالث بمعنى "الَّذِي"؛ أي: ومما عملت أيديهم من الحروث والغروس.
فمن قرأ: "عَمِلَتْهُ" بالهاء جعلها عائدة إلى "ما" التي هي بمعنى "الذي"، ومن قرأ بحذف الهاء فلأنّ هذه الهاء الراجعة إلى الموصول تجيء محذوفةً في أكثر القرآن، كقوله تعالى: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} ١، {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} ٢، وتكون هذه القراءة كقراءة من قرأ: "عَمِلَتْهُ"؛ لأن الهاء مُرادةٌ وإن حُذِفَتْ من اللفظ ٣.
قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ}؛ أي: نرمي بالنهار عن الليل فنأتِي بالظُّلْمة ٤، وذلك أن الأصل هي الظُّلمة والنهار داخلٌ عليه، فإذا غربت الشمس انسلخ النهار من الليل؛ أي: كُشِطَ وأُزِيلَ فتظهر الظُّلمة ٥، وذلك قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)}؛ أي: داخلون في ظلام الليل، و {اللَّيْلُ} رفع بالابتداء، {وَآيَةٌ} خبره إلا أنّ الخبر مقدَّمٌ على الاسم، {فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} ابتداءٌ وخبرٌ.
١ الفرقان ٤١.
٢ النمل ٥٩.
٣ ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٧٧، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٦، إعراب القرآن ٣/ ٣٩٤، الحجة للفارسي ٣/ ٣٠٧، المسائل المشكلة ص ٣٥٢ - ٣٥٣، المسائل الشيرازيات ص ٥٠٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٢٦، المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٣، البحر المحيط ٧/ ٣٢٠، الدر المصون ٥/ ٤٨٤، ١٨٥.
٤ قاله الفراء في معانِي القرآن ٢/ ٣٧٨، وينظر: زاد المسير ٧/ ١٧.
٥ قاله الواحدي في الوسيط ٣/ ٥١٤.