← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1019 · ص230 · ج2
في العربية: الوعظ والتخويف مما عَلِمَ اللَّهُ تعالى، ولَمْ يَعْلَمُوهُ. قوله: {أَلَمْ يَرَوْا} يعني أهل مكة، أي: ألَمْ يُخْبَرُوا {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ} نصب بـ {أَهْلَكْنَا}، والقَرْنُ: أهل كل عصرٍ، سُمُّوا بذلك لاقترانهم فِي الوجود {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١)} لا يعودون إلى الدنيا، أفلا يعتبرون بهم. قوله: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ} هذه "إن" الثقيلة فِي الأصل، خُفِّفَتْ فزال عملها في أكثر اللغات، ولزمتْها اللامُ فرقًا بينها وبين التي بمعنى "ما" ١. وقوله: {لَمَّا جَمِيعٌ} قرأ ابن عامرٍ وعاصمٌ وحمزة والأعمش: "لَمّا" بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف ٢، فمن شَدَّدَ جعل "إنْ" بمعنى الجحد على [أن "لَمّا"] ٣ بمعنى "إلَّا"، تقديره: وما كُلٌّ إلَّا جَمِيعٌ، كقولهم: سألتُكَ لَمّا فعلتَ، أي: إلَّا فعلتَ ٤، ومَنْ خَفَّفَ جعل "إنْ" للتحقيق مخففة، و"ما" صلةً، مجازه: وإنْ كُلّ لَجَمِيعٌ ٥ {لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)} يعني: يوم القيامة، فيقفون
١ هذا على قراءة "لَما" بالتخفيف، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ٣٩٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٢٥. ٢ وقرأ بالتشديدْ أيضًا: الحَسَنُ وابنُ جَمّازٍ وابنُ ذَكْوانَ، وقرأ بالتخفيف نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر والكسائي وابن وردان ويعقوب وخلف وهشام، ينظر: حجة القراءات ص ٥٩٧، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٢١٥، التيسير ص ١٢٦، النشر ٢/ ٢٩١، الإتحاف ٢/ ٤٠٠. ٣ زيادة يقتضيها السياق. ٤ وهذه لغة هذيل، يجعلون "لَمّا" بمعنى "إلَّا"، وحكى سيبويه: "أقسمتُ عليك إلَّا فَعَلْتَ ولَمّا فَعَلْتَ"، ينظر: الكتاب ٣/ ١٠٥، وينظر أيضًا: معاني القراءات للأزهري ٢/ ٣٠٥. ٥ قال سيبويه: "واعلم أنهم يقولون: إنْ زَيْدٌ لَذاهِبٌ، وإنْ عَمْرٌو لَخَيْرٌ منك، لَمّا خَفَّفَها جَعَلَها بمنزلة "لَكِنْ" حين خَفَّفَها، وألزمها اللام لئلا تلتبس بـ "إنْ" التي هي بمنزلة "ما" التي تَنْفِي بها، ومثل ذلك: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: ٤]، إنما هي: لَعَلَيْها حافظ، وقال تعالى: =