← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
979 · ص144 · ج2
بينها ١، وإنَّما ظنَّ من ظنَّ التَّعارض لعدم إحاطته بمراد الصَّحابة من ألفاظهم، وحَمْلِها على الاصطلاح الحادث بعدهم. ورأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه ٢ فصلًا حسنًا في اتِّفاق أحاديثهم أسوقُه بلفظه، قال ٣: والصَّواب أنَّ الأحاديث في هذا الباب متَّفقةٌ ليست بمختلفةٍ إلا اختلافًا يسيرًا، يقع مثله في غير ذلك، فإنَّ الصَّحابة ثبت عنهم أنَّه تمتَّع، والتَّمتُّع عندهم يتناول القِران، والَّذين رُوي عنهم ٤ أنَّه أفرد رُوي عنهم أنَّه تمتَّع. أمَّا الأوَّل: ففي «الصَّحيحين» ٥ عن سعيد بن المسيَّب: «اجتمع عثمان وعلي بعُسْفانَ، وكان ٦ عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهى عنه؟ فقال عثمان: دَعْنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدعَك. فلمَّا رأى علي ذلك أهلَّ بهما جميعًا». فهذا يبيِّن أنَّ من جمع بينهما كان متمتِّعًا عندهم، وأنَّ هذا هو الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووافقه عثمان على أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، لكن كان النِّزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقِّنا أم لا؟ وهل يُشرَع فسخ الحجِّ إلى العمرة في حقِّنا كما تنازع فيه الفقهاء؟ فقد اتَّفق علي وعثمان على أنَّه تمتَّع، والمراد بالتَّمتُّع عندهم القِران.
١ ص، ع، مب: «بينهما». ٢ «ابن تيمية قدَّس الله روحه» ليست في ق، ب، مب. ٣ انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٦٦ - ٧٤). وقد اختصر المؤلف كلام شيخه. ٤ ك: «رووا عنه». ٥ تقدم تخريجه. ٦ ص، ك، ج، ع: «فكان». والمثبت من ق, مب.