2698 · ص428 · ج4
تلبينة: قد تقدَّم أنَّها ماء الشَّعير المطحون ١، وذكرنا ٢ منافعها وأنَّها أنفع لأهل الحجاز من ماء الشَّعير الصَّحيح.
حرف الثَّاء
ثلج: ثبت في «الصَّحيحين» ٣ عنه ٤ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلج والبرد».
وفي هذا الحديث من الفقه: أنَّ الدَّاء يداوى بضدِّه، فإنَّ في الخطايا من الحرارة والحريق ما يضادُّه الثَّلج والبرد والماء البارد. ولا يقال: إنَّ الماء الحارَّ أبلغ في إزالة الوسخ، لأنَّ في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحارِّ. والخطايا توجب أثرين: التَّدنيس والإرخاء، فالمطلوب مداواتها بما ينظِّف القلبَ ويصلِّبه، فذكرُ الماء البارد والثَّلج والبرد إشارةٌ إلى هذين الأمرين.
وبعد، فالثَّلج باردٌ على الأصحِّ. وغلِط من قال ٥: حارٌّ، وشبهته تولُّد
١ لفظ «ماء» ساقط من ن، ولفظ «المطحون» من س.
٢ ن: «وذكر».
٣ ز، حط، ن: «الصحيح». وهو من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).
٤ في النسخ المطبوعة: «عن النبي».
٥ لم أقف عليه. وقال جمال الدين الأقسرائي (ت نحو ٧٧٥) في «حلِّ الموجز» نسخة ويلكوم (١٢٦/ب): «من الناس من ظنَّ أن الثلج حار، وليس بحق. نعم، في داخله أجزاء دخانية صعدية. وهو بارد بالطبع يابس بالعرض». ونقل السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨٢/أ) كلام شيخه ابن القيم بعينه.