← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2698 · ص428 · ج4
تلبينة: قد تقدَّم أنَّها ماء الشَّعير المطحون ١، وذكرنا ٢ منافعها وأنَّها أنفع لأهل الحجاز من ماء الشَّعير الصَّحيح. حرف الثَّاء ثلج: ثبت في «الصَّحيحين» ٣ عنه ٤ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلج والبرد». وفي هذا الحديث من الفقه: أنَّ الدَّاء يداوى بضدِّه، فإنَّ في الخطايا من الحرارة والحريق ما يضادُّه الثَّلج والبرد والماء البارد. ولا يقال: إنَّ الماء الحارَّ أبلغ في إزالة الوسخ، لأنَّ في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحارِّ. والخطايا توجب أثرين: التَّدنيس والإرخاء، فالمطلوب مداواتها بما ينظِّف القلبَ ويصلِّبه، فذكرُ الماء البارد والثَّلج والبرد إشارةٌ إلى هذين الأمرين. وبعد، فالثَّلج باردٌ على الأصحِّ. وغلِط من قال ٥: حارٌّ، وشبهته تولُّد
١ لفظ «ماء» ساقط من ن، ولفظ «المطحون» من س. ٢ ن: «وذكر». ٣ ز، حط، ن: «الصحيح». وهو من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨). ٤ في النسخ المطبوعة: «عن النبي». ٥ لم أقف عليه. وقال جمال الدين الأقسرائي (ت نحو ٧٧٥) في «حلِّ الموجز» نسخة ويلكوم (١٢٦/ب): «من الناس من ظنَّ أن الثلج حار، وليس بحق. نعم، في داخله أجزاء دخانية صعدية. وهو بارد بالطبع يابس بالعرض». ونقل السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨٢/أ) كلام شيخه ابن القيم بعينه.
→ prev 2698 / 3983 next ←