2265 · ص356 · ج3
فصل
في بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية
فمنها: اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشهر الحج، فإنه خرج إليها في ذي القعدة.
ومنها: أن الإحرام بالعمرة من الميقات أفضل، كما أن الإحرام بالحج كذلك، فإنه أحرم بهما من ذي الحُلَيفة وبينها وبين المدينة ميل أو نحوه. وأما حديث: «من أحرم بعمرةٍ من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»، وفي لفظ: «كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب» = فحديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا ١.
ومنها: أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة كما هو مسنون في القِران.
ومنها: أن إشعار الهدي سنة، لا مُثلة منهيٌّ عنها.
ومنها: استحباب مُغايَظة أعداء الله ٢، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى في جُملة هديه جملًا لأبي جهل في أنفه بُرَة من فضة يغيظ به المشركين، وقد قال تعالى في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
١ أخرجه أحمد (٢٦٥٥٧، ٢٦٥٥٨) وأبو داود (١٧٤١) وابن ماجه (٣٠٠٢) ــ واللفظ الثاني له ــ وابن حبان (٣٧٠١) من حديث أم سلمة. وانظر للكلام عليه: «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ١٦٠ - ١٦١) و «المحلى» (٧/ ٧٦) و «البدر المنير» (٦/ ٩٢) وهامش محققي «المسند» طبعة الرسالة (٤٤/ ١٨١).
٢ قال المؤلف: «وهذا باب من العبودية لا يعرفه إلا القليل من الناس». «مدارج السالكين (١/ ٢٢٧).