437 · ص66 · ج4
ومزاجه باردٌ يابسٌ، ورماده نافعٌ من أكلة الفم، ويحبِس نفثَ الدَّم، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى.
فصل
في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكيِّ ١
في «صحيح البخاريِّ» ٢ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشِّفاء في ثلاثٍ: شَرْبة عسلٍ، وشَرْطة مِحْجَمٍ، وكيَّة نارٍ. وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ».
قال أبو عبد الله المازريُّ ٣: الأمراض الامتلائيَّة: إمَّا أن تكون دمويَّةً أو صفراويَّةً أو بلغميَّةً أو سوداويَّةً. فإن كانت دمويَّةً فشفاؤها إخراج الدَّم. وإن كانت من الأقسام الثَّلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكلِّ خِلْطٍ منها. وكأنَّه - صلى الله عليه وسلم - نبَّه بالعسل على المسْهِلات، وبالحجامة على الفصد. وقد قال بعض النَّاس: إنَّ الفصد يدخل في قوله: «شَرْطة مِحْجَمٍ». فإذا أعيا الدَّواء فآخرُ الطِّبِّ الكيُّ؛ فذكره - صلى الله عليه وسلم - في الأدوية لأنَّه يستعمل عند غلبة الطِّباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدَّواء المشروب. وقوله: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ» وفي الحديث الآخر ٤: «وما أحبُّ أن أكتوي» إشارةٌ إلى أن يؤخَّر العلاج به حتَّى تدفع الضَّرورة إليه ٥، ولا يعجَّل التَّداوي به، لما فيه من استعجال
١ كتاب الحموي (ص ١٠٢ - ١٠٤).
٢ برقم (٥٦٨٠).
٣ في «المعلم بفوائد مسلم» (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).
٤ أخرجه البخاري (٥٦٨٣) ومسلم (٢٢٠٥) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
٥ «الآخر ... إليه» ساقط من د.