2631 · ص417 · ج3
ذبيحته بمنزلة موته، وأن الذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم.
ومنها: أن من أخذ من الغنيمة شيئًا قبل قسمتها لم يملكه وإن كان دون حقِّه، وأنه إنما يملكه بالقسمة ولهذا قال في صاحب الشَّملة التي غلَّها: «إنها تشتعل عليه نارًا» وقال لصاحب الشِّراك الذي غله: «شِراك من نار» ١.
ومنها: أن الإمام مُخيَّر في أرض العنوة بين قَسْمها وتَرْكِه ٢ وقسمِ بعضِها وتركِ بعضها.
ومنها: جواز التفاؤل بل استحبابه بما يراه أو يسمعه مما هو من أسباب ظهور الإسلام وإعلامه، كما تفاءل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - برؤية المساحي والفؤوس والمكاتل مع أهل خيبر، فإن ذلك فأل في خرابها.
ومنها: جواز إجلاء أهل الذمة من دار الإسلام إذا استُغني عنهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نُقرُّكم ما أقركم الله» وقال لكبيرهم: «كيف بكَ إذا رقصت ٣ بك راحلتُك نحو الشام يومًا ثم يومًا»، وأجلاهم عمر بعد
١ أخرجه البخاري (٦٧٠) ومسلم (١١٥) من حديث أبي هريرة، وفيه أنهما أصابا ذلك من المغانم يوم خيبر، وسيأتي قصتهما عند ذكر انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - من خيبر إلى وادي القُرى.
٢ أي: ترك القَسْم. في المطبوع: «قسمتها وتركها» خلافًا للأصول.
٣ س: «وقصت»، تحريف. وفي مطبوعتي «صحيح ابن حبان» (التقاسيم ــ الإحسان): «أَفضَتْ»، ولعله تصحيف أيضًا. ومعنى «رقصت بك راحلتك» أي أسرعت، يقال: رقص البعير رَقَصًا ورَقَصانًا ــ بتحريك القاف فيهما ــ إذا أسرع في سيره. وبمعناه لفظ البخاري: «تعدُو بك قلوصك».