← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
291 · ص45 · ج5
وبين هذا القضاء، فإنَّه في الرِّقِّ بعد، ولا تحصل حرِّيَّتُه التَّامَّة إلا بالأداء ١، والله أعلم. فصل في قضائه - صلى الله عليه وسلم - على من أقرّ بالزنا ثبت في صحيح البخاريِّ ومسلم ٢: أنَّ رجلًا مِن أسْلَم جاء إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فاعترف بالزِّنا، فأعرض عنه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أبكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم، فأَمَر به، فرُجِم في المصلَّى، فلمَّا أذلقَتْه الحجارةُ فرَّ، فأُدْرِك، فرُجِم حتَّى مات، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خيرًا، وصلَّى عليه. وفي لفظٍ لهما ٣: أنَّه قال له: «أحقٌّ ما بلغني عنك؟» قال: وما بلغك عنِّي؟ قال: «بلغني أنَّك وقعت بجارية بني فلانٍ!» قال: نعم، قال: فشهد أربع
١ ب: «بالأداء التام». ٢ البخاري (٦٨٢٠) من حديث جابر - رضي الله عنه - بلفظه، ومسلم (١٦٩٤) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -. ٣ «لهما» ليست في ب، وهذا لفظ مسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وظاهر هذه الرواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه وابتدأه، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - معترفًا! وقد جمع بينهما النووي في «شرح مسلم»: (١١/ ١٩٦ - ١٩٧) فلينظر.
→ prev 291 / 3983 next ←