← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3944 · ص842 · ج3
الصيف قلَّ علينا فتفرَّقنا على المياه، والإسلام اليومَ فينا قليل ونحن نخاف، فادعُ الله عز وجل لنا في بئرنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ناوِلْني سبعَ حصياتٍ» فناولته، فعركهن بيده ثم دفعهن إلي وقال: «إذا انتهيت إليها فألق فيها حصاةً حصاةً وسمِّ الله»، قال: ففعلتُ، فما أدركنا لها قعرًا حتى الساعة ١. فصل في فقه هذه القصة ففيها: استحباب عقد الألوية والرايات للجيش، واستحباب كون اللواء أبيض وجواز كون الراية سوداء من غير كراهة. ومنها: قبول خبر الواحد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ الجيش من أجل خبر الصُّدائي وحده. ومنها: جواز سير الليل كلَّه في السفر إلى الأذان، فإن قوله «اعتشى» أي: سار عشيةً، ولا يقال لما بعد نصف الليل. وفيها: جواز الأذان على الراحلة. وفيها: طلب الإمام الماء من أحد رعيته للوضوء، وليس ذلك من السؤال. وفيها: أنه لا يتيمم حتى يطلب الماء فيُعْوِزَه. وفيها: المعجزة الظاهرة بفَوَران الماء من بين أصابعه؛ لمَّا وضعها فيه أمدَّه الله به وكثَّره حتى جعل يفور من خلال الأصابع الكريمة. والجهال تظنُّ
١ الخبر بطوله في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٥٧) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٤).
→ prev 3944 / 3983 next ←