530 · ص79 · ج6
ذِكر حكمه - صلى الله عليه وسلم - في النفقة على الزوجات
وأنَّه لم يُقدِّرها، ولا ورد عنه ما يدلُّ على تقديرها، وإنَّما ردَّ الأزواج فيها إلى العرف.
ثبت عنه في «صحيح مسلم» ١ أنَّه قال في خطبة حجَّة الوداع بمحضر الجمع العظيم قبل وفاته ببضعةٍ وثمانين يومًا: «واتُّقوا الله في النِّساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجَهنَّ بكلمة اللَّه، ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف».
وثبت عنه في «الصَّحيحين» ٢ أنَّ هندًا امرأة أبي سفيان قالت له: إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، ليس يعطيني من النَّفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، فقال: «خُذِي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف».
وفي «سنن أبي داود» ٣ من حديث حكيم بن معاوية عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول اللَّه، ما تقول في نسائنا؟ قال: «أَطعِموهنَّ ممَّا تأكلون، واكْسُوهنَّ ممَّا تلبسون، ولا تضربوهنَّ ولا تُقبِّحوهنَّ».
وهذا الحكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - مطابقٌ لكتاب الله عزَّ وجلَّ، حيث يقول تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣]. والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - جعل نفقة المرأة مثل نفقة الخادم، وسوَّى بينهما في عدم التَّقدير، وردَّهما إلى العُرف
١ برقم (١٢١٨) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
٢ البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
٣ برقم (٢١٤٤). وإسناده صحيح.