← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2802 · ص445 · ج6
وفي «صحيح مسلم» ١ عن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور، فقال: زجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. وفي «سنن أبي داود» ٢ عنه أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور. وفي «صحيح مسلم» ٣ من حديث رافع بن خَدِيجٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «شرُّ الكسب مَهْر البغيِّ، وثمن الكلب، وكَسْب الحجَّام». فتضمَّنت هذه السُّنن أربعة أمورٍ: أحدها: تحريم بيع الكلب، وذلك يتناول كلَّ كلبٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، للصَّيد أو للماشية ٤ أو للحرث. وهذا مذهب فقهاء أهل الحديث قاطبةً، والنِّزاع في ذلك معروفٌ عن أصحاب مالك وأبي حنيفة، فجوَّز أصحاب أبي حنيفة بيعَ الكلاب وأكْلَ أثمانها. وقال القاضي عبد الوهَّاب ٥: اختلف أصحابنا في بيع ما أُذِن في اتِّخاذه من الكلاب، فمنهم من قال: يكره، ومنهم من قال: يحرم. انتهى. وعقد بعضهم ٦ عقدًا لما يصحُّ بيعه، وبنى عليه اختلافهم في بيع الكلب، فقال: ما كانت منافعه كلُّها محرَّمةً لم يجز بيعه، إذ لا فرق بين المعدوم حسًّا
١ برقم (١٥٦٩). ٢ برقم (٣٤٧٩). وأخرجه أيضًا أحمد (١٤٦٥٢) والترمذي (١٢٧٩) والنسائي (٤٦٦٨) وابن ماجه (٢١٦١)، وسيأتي الكلام على الحديث. ٣ برقم (١٥٦٨). ٤ ص، د: «للمشية». ٥ في «المعونة» (ص ١٠٤٠). ٦ هو ابن شاس في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٦).
→ prev 2802 / 3983 next ←