← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
241 · ص38 · ج4
فيه هذا العلاج. فالحمَّى تنفع البدن والقلب، وما كان بهذه المثابة فسبُّه ظلمٌ وعدوانٌ. وذكرتُ مرَّةً وأنا محمومٌ قولَ بعض الشُّعراء ١ يسُبُّها: زارت مكفِّرةُ الذُّنوب وودَّعَتْ ... تبًّا لها من زائرٍ ومودِّعِ قالت وقد عزمَت على تَرحالها ... ماذا تريد؟ فقلت: أن لا ترجعي فقلت: تبًّا له إذ سبَّ ما نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبِّه! ولو قال: زارت مكفِّرةُ الذُّنوب لصبِّها ... أهلًا بها من زائرٍ ومودِّع قالت وقد عزمَتْ على ترحالها ... ماذا تريد؟ فقلت: أن لا تُقلعي لكان أولى به، ولأقلعَتْ عنه. فأقلعت عنِّي سريعًا ٢. وقد روي في أثرٍ لا أعرف حاله: «حمَّى يومٍ كفَّارةُ سنةٍ» ٣. وفيه قولان ٤، أحدهما: أنَّ الحمَّى تدخل في كلِّ الأعضاء والمفاصل، وعدَّتُها
١ نسب البيتان مع ثالث في «شذرات الذهب» (٧/ ٢٠٢) إلى الملك المعظم شرف الدين الأيوبي (٥٧٦ - ٦٢٤). ٢ أنشد شمس الدين ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٢٤١) بيتي الملك المعظم ثم بيتي المؤلف دون تسميته وقال: «لم يُصِب من قال: ... ولا من قال: ... لأن الأول ارتكب النهي عن سبِّها، والثاني ترك الأمرَ بسؤال العفو والعافية وأراد بقاء المرض». ٣ لعلَّه يقصِد بالأثر ما أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (٤٩)، ومن طريقه البيهقي في «الشُّعب» (٩٤٠٣)، عن أبي الدَّرداء - رضي الله عنه - قال: «حمَّى ليلةٍ كفَّارةُ سنَةٍ»، وإسناده ضعيف. ورُوي مرفوعًا من حديث ابن مسعود وأبي هريرة - رضي الله عنهما -، وهما حديثان واهيان، ينظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٥٣٢، ٦١٤٣). ٤ انظر القولين في «قوت القلوب» (٢/ ٣٩).