← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3777 · ص678 · ج3
فصار لكل واحد منهم خمسُ فرائض. وذكر ابن عائذ ١ في هذا الخبر أن أكيدرَ قال عن البقر: والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة، ولقد كنت أُضَمِّر لها اليومين والثلاثة ولكن قَدَرُ الله. قال موسى بن عقبة ٢: واجتمع أكيدر ويُحَنَّة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاهما إلى الإسلام فأبيا وأقرَّا بالجزية، فقاضاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قضية دومة، وعلى تبوك، وعلى أيلة، وعلى تيماء، وكتب لهما كتابًا. رجعنا إلى قصة تبوك: قال ابن إسحاق ٣: فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوكَ بضع عشرة ليلةً لم يجاوزها، ثم انصرف قافلًا إلى المدينة وكان بالطريق ماء يخرج من وَشَلٍ ما يروي الراكبَ والراكبين والثلاثة بوادٍ يقال له: وادي المُشَقَّق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقيَنَّ منه شيئًا حتى نأتيه»، قال: فسبقه إليه نفرٌ من المنافقين فاستقوا، فلم يَرَ فيه شيئًا ٤، فقال: «من سبقَنا إلى هذا الماء؟» فقيل له: يا رسول الله فلان وفلان، فقال: «أوَلم أَنههم أن يستقوا منه شيئًا حتى آتيه؟!» ثم لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوَشَل فجعل يصبُّ في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء ــ كما يقول من سمعه ــ ما إن له حسًّا كحِسِّ الصواعق،
١ كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١). ٢ كما في «الدلائل» (٥/ ٢٥٢)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١). ٣ «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٧) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١). ٤ كذا السياق في الأصول، وثَمَّ سقط أخلَّ بالمعنى، فالسياق في «سيرة ابن هشام» و «عيون الأثر»: «فاستقوا [ما فيه، فلمّا أتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف عليه] فلم ير فيه شيئًا».
→ prev 3777 / 3983 next ←