1514 · ص231 · ج2
وذكر أيضًا ١ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: هذا الذي يزعمون أنَّه نهى عن المتعة ٢، يعني عمر، سمعته يقول: لو اعتمرتُ ثمَّ حججتُ لتمتَّعت.
قال ابن حزمٍ ٣: صحَّ عن عمر الرُّجوع إلى القول بالتَّمتُّع بعد النَّهي عنه، ومحالٌ أن يرجع إلى القول بما صحَّ عنده ٤ أنَّه منسوخٌ.
الثَّالث: أنَّه من المحال أن ينهى عنها وقد قال لمن سأله: هل هي لعامهم ذلك أو للأبد؟ فقال: بل للأبد، وهذا قطعٌ لتوهُّمِ ورود النَّسخ عليها.
وهذا أحد الأحكام الَّتي يستحيل ورود النَّسخ عليها، وهو الحكم الذي أخبر الصَّادق المصدوق باستمراره ودوامه، فإنَّه لا خُلْفَ لخبره.
فصل
العذر الثَّاني: دعوى اختصاص ذلك بالصَّحابة، واحتجُّوا بوجوهٍ:
أحدها: ما رواه عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ ٥، ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدٍ، عن المرقّع، عن أبي ذر أنَّه قال: كان فسخُ الحجِّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا خاصَّةً.
وقال وكيعٌ ٦: ثنا موسى بن عُبيدة، ثنا يعقوب بن زيد، عن أبي ذر قال:
١ المصدر نفسه.
٢ ك، ج: «متعة الحج».
٣ في «حجة الوداع» (ص ٣٦٣).
٤ ك: «عنه».
٥ في «مسنده» (١٣٢).
٦ رواه من طريقه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤١٠). وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي متكلم فيه.