3663 · ص621 · ج3
فخرجوا من تحتها ١ فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالًا، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون.
قال ابن سعد ٢: فسألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإني أدعها لله وللرحم»، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما عبدٍ نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرٌّ»، فخرج منهم بضعة عشر رجلًا فيهم أبو بكرةَ، فأعتقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٣، ودفع كلُّ رجلٍ منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشقَّ ذلك على أهل الطائف مشقةً شديدةً.
ولم يؤذَن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فتح الطائف، واستشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَوفل بن معاوية الدِّيلي فقال: «ما ترى؟» فقال: ثعلب في جُحرٍ إن أقمتَ عليه أخذتَه وإن تركته لم يَضرُرْك ٤، فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب فأذَّن في الناس بالرحيل، فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فاغدوا على القتال» فغدَوا، فأصابت
١ أي: من تحت الدبَّابة، لأنها احترقت لمّا أصابها سكك الحديد، كما عند الواقدي.
٢ «الطبقات» (٢/ ١٤٥) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٠١).
٣ خروج أبي بكرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإعتاقه إياه روي من غير وجهٍ، منها ما رواه عبد الرزاق (٩٦٨٢) بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدًا فأعتقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو عند البخاري (٤٣٢٧) من وجهٍ آخر مختصرًا. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كناه «أبا بكرة» لأنه تدَّلى من حصن الطائف ببكرة، أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٩) بإسناد فيه لين. وانظر: «سنن البيهقي» (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
٤ س، المطبوع: «لم يَضرَّك»، وهما لغتان في المضاعف المجزوم.