2819 · ص448 · ج5
قالوا: والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن عَقدَ على ابنةِ الجَوْن، وإنَّما أرسل إليها ليخطبها.
قالوا: ويدلُّ على ذلك ما في «صحيح البخاريِّ» ١ من حديث حمزة بن أبي ٢ أُسَيد عن أبيه، أنَّه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أُتِي بالجَونيَّة، فأُنزِلتْ في بيت أُميمة بنتِ النعمان بن شَراحيل في نخلٍ، ومعها دَايَتُها ٣، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هَبِي لي نفسَكِ»، فقالت: وهل تَهَبُ المَلِكةُ نفسَها للسُّوقة؟ فأهوى ليضعَ يدَه عليها لتَسْكُن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: «قد عُذْتِ بمعاذٍ»، ثمَّ خرج فقال: «يا أبا أُسَيد، اكْسُها رَازِقيَّينِ ٤، وأَلْحِقْها بأهلها».
وفي «صحيح مسلم» ٥ عن سهل بن سعدٍ قال: ذكرتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأةً من العرب، فأمر أبا أُسَيد أن يرسل إليها، فأَرسل إليها، فقَدِمتْ، فنزلتْ في أُجُمِ ٦ بني ساعدة، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها ٧، فلمَّا كلَّمها قالت:
١ برقم (٥٢٥٥).
٢ «أبي» ساقطة من د.
٣ في المطبوع: «دابتها»، تحريف، والمثبت من النسخ موافق لما عند البخاري: «ومعها دَايتُها حاضِنةٌ لها».
٤ الرازقية: ثياب من كتّان بيض طوال، يكون في داخل بياضها زرقة. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٣٥٩).
٥ برقم (٢٠٠٧).
٦ هو الحصن.
٧ في المطبوع: «فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءها دخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها»، والمثبت من النسخ.