424 · ص64 · ج5
فصل
وحكم - صلى الله عليه وسلم - على من أقرَّ بالزِّنا بامرأةٍ معيَّنةٍ بحدِّ الزِّنا ١ دون حدِّ القذف، ففي «السُّنن» ٢ من حديث سهل بن سعدٍ: «أنَّ رجلًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأقرَّ عنده أنَّه زنى بامرأةٍ سمَّاها، فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلدَه الحدَّ وتركها».
فتضمَّنت هذه الحكومة أمرين:
أحدهما: وجوب الحدِّ على الرَّجل وإن كذَّبته المرأة، خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف أنَّه لا يحدُّ ٣.
والثَّاني: أنَّه لا يجب عليه حدُّ القذف للمرأة ٤.
وأمَّا ما رواه أبو داود في «سننه» ٥ من حديث ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رجلًا أتى
١ ث، ن، ي، ب: «الزاني».
٢ عند أبي داود (٤٤٦٦)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٩٢٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٢٨) من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد، بسند صحيح. وقال الحاكم: (٤/ ٣٧٠): «هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه».
٣ ينظر «المبسوط»: (٩/ ٣٤٤).
٤ بعده في س وهامش ز: «خلافًا»، خطأ، ولعله انتقال نظر إلى السطر قبله.
٥ (٤٤٦٧)، وفيه القاسم بن فياض، ضعَّفه ابن معين، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٣٣٤) ثم ذكره في «المجروحين» (٢/ ٢١٣)، وقال النسائي: ليس بالقوي، وجهله ابن المديني وابن حجر، ووثَّقه أبو داود. واستنكر النسائيُّ حديثه هذا في «الكبرى» (٧٣٠٨)، وسكت عنه أبو داود، وقال الحاكم في «المستدرك»: (٤/ ٣٧٠): «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».