← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1707 · ص263 · ج3
قتلوا ومَثَّلوا بهم ونالوا منهم من ١ نالوه؟ فقال: لولا عَفْوُه عنهم لاستأصلهم، ولكن بعفوه دفع عنهم عدوَّهم بعد أن كانوا مُجمعين ٢ على استئصالهم ٣. ثم ذكَّرهم بحالهم وقت الفرار مُصْعِدين أي جادِّين في الهرب والذهاب في الأرض، أو صاعدين في الجبل، لا يلوون على ٤ نبيهم ولا أصحابهم، والرسول يدعوهم في أخراهم: «إليَّ عبادَ الله! أنا رسول الله!» ٥. فأثابهم بهذا الهرب والفرار غمًّا بعد غم: غمَّ الهزيمة والكسرة، وغمَّ صرخة الشيطان فيهم ٦ بأن محمدًا قد قتل. وقيل: جازاكم غمًّا بما غممتم رسولَه بفراركم عنه وأسلمتموه إلى عدوِّه، فالغم الذي حصل لكم جزاءً على الغم الذي أوقعتموه بنبيِّه ٧. والقول الأول أظهر لوجوه: أحدها: أن قوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا ٨ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا
١ ث، ن، المطبوع: «ما». ٢ م، ق، ث، ع: «مجتمعين». ٣ أخرجه الطبري (٦/ ١٤٤). ٤ زيد في المطبوع بعده: «أحد مِن» خلافًا للأصول. ٥ روي نحوه عن ابن عباس والسدِّي والحسن وقتادة والربيع بن أنس. انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ١٤٧ - ١٤٩) و «تفسير ابن أبي حاتم» (٣/ ٧٩٠). ٦ «فيهم» سقط من م، ق، ث. ٧ وهو قول الزجاج في «معاني القرآن» (١/ ٤٧٩). وانظر: «زاد المسير» (١/ ٤٧٨). ٨ في الأصول: {تَأْسَوْا}، وهو وهم أو سبق قلم عن انتقال الذهن إلى آية سورة الحديد: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [٢٣].