1707 · ص263 · ج3
قتلوا ومَثَّلوا بهم ونالوا منهم من ١ نالوه؟ فقال: لولا عَفْوُه عنهم لاستأصلهم، ولكن بعفوه دفع عنهم عدوَّهم بعد أن كانوا مُجمعين ٢ على استئصالهم ٣.
ثم ذكَّرهم بحالهم وقت الفرار مُصْعِدين أي جادِّين في الهرب والذهاب في الأرض، أو صاعدين في الجبل، لا يلوون على ٤ نبيهم ولا أصحابهم، والرسول يدعوهم في أخراهم: «إليَّ عبادَ الله! أنا رسول الله!» ٥.
فأثابهم بهذا الهرب والفرار غمًّا بعد غم: غمَّ الهزيمة والكسرة، وغمَّ صرخة الشيطان فيهم ٦ بأن محمدًا قد قتل.
وقيل: جازاكم غمًّا بما غممتم رسولَه بفراركم عنه وأسلمتموه إلى عدوِّه، فالغم الذي حصل لكم جزاءً على الغم الذي أوقعتموه بنبيِّه ٧.
والقول الأول أظهر لوجوه:
أحدها: أن قوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا ٨ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا
١ ث، ن، المطبوع: «ما».
٢ م، ق، ث، ع: «مجتمعين».
٣ أخرجه الطبري (٦/ ١٤٤).
٤ زيد في المطبوع بعده: «أحد مِن» خلافًا للأصول.
٥ روي نحوه عن ابن عباس والسدِّي والحسن وقتادة والربيع بن أنس. انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ١٤٧ - ١٤٩) و «تفسير ابن أبي حاتم» (٣/ ٧٩٠).
٦ «فيهم» سقط من م، ق، ث.
٧ وهو قول الزجاج في «معاني القرآن» (١/ ٤٧٩). وانظر: «زاد المسير» (١/ ٤٧٨).
٨ في الأصول: {تَأْسَوْا}، وهو وهم أو سبق قلم عن انتقال الذهن إلى آية سورة الحديد: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [٢٣].