← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2594 · ص411 · ج2
فإنَّك إن تَغْلُ تَغْلُ الظُّنو ... نُ فيه إلى الأمدِ الأبعدِ فينقُصُ من حيثُ عظَّمتَه ... لفضل المَغِيبِ على ١ المَشْهد وأمرٌ آخر أيضًا ٢، وهو ظنُّ المسمَّى واعتقاده في نفسه أنَّه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفُّعِها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأجله أن تُسمَّى برَّةً، وقال: «لا تُزكُّوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهل البِرِّ منكم» ٣. وعلى هذا فتُكْره التَّسمية بـ: التَّقيِّ، والمتَّقي، والمطيع، والطَّائع، والرَّاضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرَّشيد، والسَّديد. وأمَّا تسمية الكفَّار بذلك فلا يجوز التَّمكين منه، ولا دعاؤهم بشيءٍ من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم بها، والله عزَّ وجلَّ يغضب من تسميتهم بذلك. فصل وأمَّا الكنية فهي نوعُ ٤ تكريمٍ للمَكْنيِّ وتنويهٍ به، كما قال ٥: أَكْنِيهِ حينَ أُناديهِ لأُكرِمَهُ ... ولا أُلقِّبه والسَّوءَةَ اللَّقَبا ٦
١ في المطبوع: «عن» خلاف النسخ والرواية. ٢ «أيضًا» ليست في ق، ب، مب. ٣ تقدم تخريجه. ٤ ك: «أنواع». ٥ بعدها في المطبوع: «الشاعر»، وليس في النسخ. والبيت لبعض الفزاريين في «ديوان الحماسة» (١/ ٥٧٤). ٦ في المطبوع: «والسوءةُ اللقبُ». والرواية بالنصب، وكذا في جميع النسخ، وهو من شواهد النحو المشهورة. وانظر توجيه النصب في «المقاصد النحوية» للعيني (٣/ ٨٩) و «شرح الأشموني» (١/ ٢٢٤) و «خزانة الأدب» (٤/ ٦).