2198 · ص345 · ج2
يوم النَّحر، ثمَّ صلَّى الظُّهر بمنًى»؟ يعني راجعًا، وأين حديثٌ اتَّفق أصحاب الصَّحيح على إخراجه إلى حديثٍ اختُلِف في الاحتجاج به؟ والله أعلم.
فصل
قال ابن حزمٍ ١: وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء النَّاس وهي شاكيةٌ، استأذنت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم فأذِن لها. واحتجَّ عليه بما رواه مسلم في «صحيحه» ٢ من حديث زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، قالت: شكوتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنِّي أشتكي، فقال: «طوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ»، قالت: فطفتُ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يصلِّي إلى جانب ٣ البيت، وهو يقرأ: {وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: ١ - ٢].
ولا يتبيَّن أنَّ هذا الطَّواف هو طواف الإفاضة؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأ في ركعتي ذلك الطَّواف بالطُّور، ولا جهر في القراءة بالنَّهار بحيث تسمعه أم سلمة من وراء النَّاس. وقد بيَّن أبو محمد غلطَ من قال: إنَّه أخَّره إلى اللَّيل، وأصاب في ذلك. وقد صحَّح هو ٤ حديث عائشة أنَّ ٥ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرسل بأم سلمة ليلةَ النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضتْ فأفاضت ٦. فكيف يلتئم هذا مع
١ في «حجة الوداع» (ص ١٢٤).
٢ برقم (١٢٧٦).
٣ في المطبوع: «جنب» خلاف النسخ.
٤ مب: «وقد صحح من». وفي المطبوع: «وقد صح من» والمثبت من بقية النسخ.
٥ «أن» ليست في ص.
٦ رواه أبو داود (١٩٤٢)، وفي إسناده الضحاك فيه لين، مع اضطراب في سنده ومتنه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٦) و «الإرواء» (٤/ ٢٧٧).