627 · ص93 · ج5
وغيره ١.
وقد صحَّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل من سَحَره من اليهود ٢، فأخذ بهذا الشَّافعيُّ وأبو حنيفة، وأمَّا مالك وأحمد فإنَّهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد أنَّ ساحِرَ أهل الذِّمَّة لا يُقتل، واحتجَّ بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل لَبِيدَ بن الأعصم اليهودي حين سَحَره ٣، ومن قال يُقتل ٤ ساحرُهم يجيب عن هذا بأنَّه لم يُقرَّ، ولم تَقُم عليه بيِّنةٌ، وبأنَّه - صلى الله عليه وسلم - خَشِي أن يثير على النَّاس شرًّا بترك إخراج السِّحر من البئر، فكيف لو قتله؟!
١ انظر «الإشراف» لابن المنذر: (٨/ ٢٤١ - ٢٤٣)، و «الإقناع» له: (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٧). والمسألة مذكورة في «المحلى»: (١٢/ ٤١٢)، و «الاستذكار»: (٨/ ١٥٩ - ١٦٢)، و «الفتح»: (٦/ ٢٦١ و ٢٧٧) و (١٠/ ٢٠٥).
٢ كما سيأتي في قصة لبيد بن الأعصم، وكذا ما أخرجه البخاري في «صحيحه» قبل (٣١٧٥) معلَّقًا عن ابن وهب عن يونس عن الزهري سئل: «أعَلى مَن سَحَر من أهل العهد قَتْلٌ؟ قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد صُنع له ذلك، فلم يقتل مَن صنعه، وكان من أهل الكتاب»، وينظر «المحلى»: (١١/ ٤١٦ - ٤١٧).
٣ أخرجه البخاري (٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٦، ٦٣٩١)، ومسلم (٢١٨٩)، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
٤ ن، ب، ط الهندية: «بقَتْل».