← المكتبة ▭▭ 2 pages
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3451 · ص560 · ج3
ابن وهب: يعني يتركها حتى يجدها صاحبها. قال شيخنا ١: وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك: أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة فلا يُمْكَن ٢ صاحبُ الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد. فصل وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يأخذ الدية» ٣ فيه دليل على أن الواجب بقتل العمد لا يتعيَّن في القِصاص، بل هو أحد شيئين: إما القصاص وإما الدية. وفي ذلك ثلاثة أقوال، وهي روايات عن الإمام أحمد: أحدها: أن الواجب أحد شيئين إما القصاص أو الدية، والخِيَرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء: العفو مجَّانًا، والعفو إلى الدية، والقِصاص، ولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة، والرابعُ: المصالحةُ على أكثر من الدية فيه وجهان: أشهرهما مذهبًا جوازه، والثاني: ليس له العفو على مال إلا الدية أو دونها، وهذا أرجح دليلًا. فإن اختار الدية سقط القَوَدُ ولم يملك طلبَه بعدُ، وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك. والقول الثاني: أن موجَبَه القود عينًا، وأنه ليس له أن يعفو إلى الدية إلا
١ لم أجده في كتبه المطبوعة. ٢ ن، المطبوع: «يتمكَّن». ٣ أخرجه البخاري (١١٢، ٢٤٣٤، ٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بنحوه.
→ prev 3451 / 3983 next ←