← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2220 · ص348 · ج6
أنَّ زوجها توفِّي وكانت تشتكي عينَها ١ فتكتحل بالجِلَاء ٢. (قال أحمد بن صالح: الصَّواب: بكُحْلِ الجِلاء) فأرسلتْ مولاةً لها إلى أم سلمة، فسألتْها عن كُحْل الجِلاء فقالت: لا تكتحلي ٣ به إلا من أمرٍ لا بدَّ منه يشتدُّ عليك، فتكتحلينَ باللَّيل وتمسحِينَه بالنَّهار. ثمَّ قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفِّي أبو سلمة، وقد جعلتُ على [عيني] ٤ صَبِرًا، فقال ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: هو صَبِرٌ يا رسول الله ليس فيه طيبٌ. قال: «إنَّه يَشُبُّ الوجه ٥، فلا تجعليه إلا باللَّيل وتنزِعيه بالنَّهار، ولا تمتشطي ٦ بالطِّيب ولا بالحنَّاء، فإنَّه خضابٌ». قالت: قلت: بأيِّ شيءٍ أمتشط يا رسول اللَّه؟ قال: «بالسِّدر، تُغلِّفين به رأسَكِ». وقد تضمَّنت هذه السنن أحكامًا عديدةً: أحدها: أنَّه لا يجوز الإحداد على ميِّتٍ فوق ثلاثة أيَّامٍ كائنًا من كان إلا الزَّوج وحده. وتضمَّن الحديث الفرقَ بين الإحدادين من وجهين: أحدهما: من جهة الوجوب والجواز، فإنَّ الإحداد على الزَّوج واجبٌ وعلى غيره جائزٌ. الثَّاني: من مقدار مدَّة الإحداد، فالإحداد على الزَّوج عزيمةٌ وعلى غيره
١ كذا في النسخ. وفي «السنن»: «عينيها». ٢ هو الإثمد، وقيل غير ذلك. انظر: «النهاية» (١/ ٢٩٠). ٣ في النسخ: «لا تكتحل». والتصويب من «السنن»، وهو الظاهر من السياق. ٤ الزيادة من «السنن». ٥ أي يُلوّنه ويُحسِّنه .. ٦ ص، د، ز: «ولا تمتشطين».