← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
659 · ص702 · ج2
لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا وهمت. سَمِعت رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] يَقُول: لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى ". وَإِن كَانَ الحَدِيث صَحِيحا، فَلهُ وَجه صَحِيح يَسْتَقِيم على مَذْهَبنَا فِيمَا (روته) من نفي النَّفَقَة وَالسُّكْنَى، وَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّهَا استطالت بلسانها على أحمائها، فأمروها بالانتقال، فَكَانَت سَبَب النقلَة، (وَقَالَ الله تَعَالَى: {لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة} ، فَلَمَّا كَانَ سَبَب النقلَة) من جِهَتهَا كَانَت نَاشِزَة فَسَقَطت نَفَقَتهَا وسكناها جَمِيعًا. فَكَانَت الْعلَّة الْمُوجبَة لإِسْقَاط (النَّفَقَة هِيَ الْمُوجبَة لإِسْقَاط) السُّكْنَى. وَهَذَا يدل على صِحَة أصلنَا الَّذِي قدمْنَاهُ فِي أَن اسْتِحْقَاق النَّفَقَة يتَعَلَّق بِاسْتِحْقَاق السُّكْنَى، وَإِن كَانَت السُّكْنَى حق الله تَعَالَى وَالنَّفقَة حَقّهَا، لَكِن لَا فرق بَينهمَا (من الْوَجْه الَّذِي) وَجب (قياسها عَلَيْهَا) . وَذَلِكَ أَن السُّكْنَى فِيهَا مَعْنيانِ: أَحدهمَا: حق الله تَعَالَى: وَهِي كَونهَا فِي بَيت الزَّوْج. وَالْآخر: (حق لَهَا وَهُوَ مَا يلْزم) فِي المَال من أُجْرَة الْبَيْت إِن لم يكن لَهُ، وَلَو رضيت بِأَن تُعْطِي هِيَ الْأُجْرَة من مَالهَا وتسقطها عَن الزَّوْج جَازَ، فَمن حَيْثُ هِيَ حق فِي المَال اسْتَويَا.
→ prev 659 / 762 next ←