← المكتبة ▭▭ 2 pages
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
341 · ص377 · ج1
الْفقر لَا قسمته على ثَمَانِيَة. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَفِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم، للسَّائِل والمحروم} ، وَقَوله: {إِنَّمَا الصَّدقَات} عُمُوم فِي سَائِر الصَّدقَات وَمَا يحصل فِي كل زمَان، وَقَوله: {للْفُقَرَاء} إِلَى آخِره، عُمُوم فِي سَائِر الْمَذْكُورين من الْمَوْجُودين وَمن يحدث، وَمَعْلُوم أَنه لم يرد قسْمَة كل مَا يحصل من الصَّدَقَة فِي الْمَوْجُودين، وَمن يحدث مِنْهُم لِاسْتِحَالَة إِمْكَان ذَلِك إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، فَوَجَبَ أَن تُجزئ صَدَقَة عَام وَاحِد لصنف وَاحِد وَإِعْطَاء صَدَقَة عَام ثَانِي لصنف آخر، وَكَذَا على مَا يرى الإِمَام قسمته، وَلَا خلاف أَن الْفُقَرَاء لَا يستحقونها بِالشّركَةِ، و (إِنَّه) يجوز أَن يحرم الْبَعْض وَيُعْطِي الْبَعْض، فَوَجَبَ أَن يجوز إِعْطَاء بعض الْأَصْنَاف وَيحرم الْبَعْض، كَمَا جَازَ أَن يحرم بعض الْفُقَرَاء. وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا قَوْله تَعَالَى: {والعاملين عَلَيْهَا} ، وَلَا نعلم خلافًا بَين الْفُقَهَاء أَنهم لَا يُعْطون الثّمن وَأَنَّهُمْ يسْتَحقُّونَ مِنْهَا بِقدر عَمَلهم، فَوَجَبَ فَسَاد قَول من ذهب إِلَى خلاف هَذَا. (بَاب لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى غَنِي الْغُزَاة) التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنْهُمَا، عَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ: " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوي " وَعنهُ: عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بعث معَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ لَهُ: " إِنَّك تَأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي
→ prev 341 / 762 next ←