← المكتبة ▭▭ صفحتان
اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
الخزرجي المنبجي الفقه الحنفي 686 هـ
A− A+
585 · ص628 · ج2
عَلَيْهَا. وَهَذَا لَو أحللناه بِعُمُوم آيَة المذكاة، لزم تَأْوِيل آيَة التَّسْمِيَة إِلَى مجازه، وَإِن حرمناه بِعُمُوم آيَة التَّسْمِيَة لزم تَخْصِيص آيَة المذكاة بمذكاة ذكر عَلَيْهَا اسْم الله تَعَالَى. وَلَيْسَ تَخْصِيص الْآيَة أولى من تَأْوِيلهَا فَعَلَيْكُم التَّرْجِيح. قيل لَهُ: إِجْرَاء آيَة التَّسْمِيَة على عمومها وَتَخْصِيص آيَة المذكاة أولى، لِأَن آيَة التَّسْمِيَة تَقْتَضِي الْحَظْر وَآيَة المذكاة تَقْتَضِي الْإِبَاحَة. وَمَتى تعَارض دَلِيل الْحَظْر وَدَلِيل الْإِبَاحَة كَانَ دَلِيل الْحَظْر أولى لِأَنَّهُ أحوط. فَإِن قيل: فعلى هَذَا يصير التَّقْدِير عنْدكُمْ: " إِلَّا مَا ذكيتم وسميتم عَلَيْهِ الله تَعَالَى "، وَكَذَا: " وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ عمدا "، وَهَذِه زِيَادَة تجْرِي مجْرى النّسخ عنْدكُمْ. قيل لَهُ: أما آيَة التَّسْمِيَة فَلَيْسَ قَوْلنَا " عمدا " زِيَادَة، لِأَن قَوْله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ} يعم الْعمد / وَالنِّسْيَان، (خرج النسْيَان) بِالْإِجْمَاع وَبَقِي الْعمد على مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَأما آيَة المذكاة، فَإِنَّمَا قيدناها بِآيَة التَّسْمِيَة، وَهَذَا وَإِن جرى مجْرى النّسخ عندنَا وَلكنه إِنَّمَا يمْتَنع إِذا كَانَ بِدَلِيل أَضْعَف مِنْهُ، وَآيَة التَّسْمِيَة والمذكاة على حد سَوَاء، والنسخ بِالْمثلِ جَائِز. (بَاب فِي الذّبْح بِالسِّنِّ وَالظفر) رُوِيَ فِي الصَّحِيح عَن رَافع بن خديج رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: " إِنَّا لآتوا الْعَدو غَدا، وَلَيْسَت مَعنا مدى، فَقَالَ: مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ