869 · ص869
وأبو حيان، وابن كثير ١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وكانَ أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُفْتَنُون بدينهم، أي يُعَدَّبُون لَيرَدُّوا عن دينِهم» ٢، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن العذاب أحد أسباب الفتنة، ويزيد المثال الثاني مأخذا وهو السياق القرآني.
الوجه الخامس: الإحراق بالنار.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: ١٤].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسفيان الثوري، والضحاك، وقتادة، وابن زيد ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية ونسبه للجميع، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
وللسلف في الآية قول آخر: التكذيب، وقال به منهم: ابن عباس، والضحاك، وليس بين القولين تعارض لأن من أسباب التحريق بالنار التكذيب في الدنيا.
الآية الثانية: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [البروج: ١٠].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك ٥.
١ جامع البيان ٢٠/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢١٣. معالم التنزيل ٩٩٢. الكشاف ٣/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٨. البحر المحيط ٨/ ٣٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٤.
٢ العين ص ٧٢٩.
٣ جامع البيان ٢٦/ ٢٣٦.
٤ جامع البيان ٢٦/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥٣. معالم التنزيل ١٢٣٢. الكشاف ٤/ ٤٠٠. المحرر الوجيز
٥/ ١٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢٤. البحر المحيط ٩/ ٥٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٨.
٥ جامع البيان ٣٠/ ١٧١.